نجاة رشدي “لصوت بيروت انترناشونال”: الانتخابات النيابية تصحبها آمال لاحداث التغيّير المرجو

N/A

تُعتبر منظمة الامم المتحدة الداعم الاكبر والاهم للبنان وهي تؤكد التزامها دوما بمساعدته ومساندته للخروج من ازمته على كافة الاصعدة، كما انها الحاضرة بكافة اجهزتها وعمل فريقها لتقديم الاحتياجات الاساسية، وفي هذا الاطار فإن المنسقة المُقيمة للامم المتحدة في لبنان ومنسقة الشؤون الإنسانية، د. نجاة رشدي تشكل حالة استثنائية من خلال متابعتها الدائمة ونشاطها المميّز وخبرتها في مجال التنمية والمساعدة الانسانية خصوصا انها كانت تبوأت منصبها في بيروت عشية انفجار المرفأ وتدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فعملت الى وضع خبراتها ومهاراتها في خدمة لبنان التي احبته واحبت شعبه، وهي خصت “صوت بيروت انترناشيونال” بلقاء خاص تحدثت فيه عن هموم وشجون لبنان وعن نظرتها وتوقعاتها له وقالت: “كما تعلمون، فإن لبنان يعاني من انهيار اقتصادي ومالي غير مسبوق، زاد من حدّته تفشّي فيروس كورونا، بالإضافة إلى الأثر الكارثي الذي خلّفه انفجار مرفأ بيروت والذي لا تزال تداعياته واضحة، والمؤسف في الأمر أنّ المواطن اللبناني هو الذي يدفع ثمن هذه الأزمات المتتالية، ولكن الاتفاق الذي توصّل إليه لبنان مع صندوق النقد الدولي هو خطوة حميدة ومُبشّرة بالخير كفيل بوضعه على مسار التعافي، ونُعوّل على التزام الحكومة اللبنانية وعلى إرادته السياسية الحازمة في سبيل تنفيذ الإصلاحات لاستقطاب المساعدات التنموية الداعمة لعملية إعادة الإعماروالتعافي، والتي تخرج عن إطار المساعدات الإنسانية البَحتَة ولكن هذا المسار يتطلب وقتا وجهداً من كافة الأطراف”.

رشدي ابدت حزنها لان إجمالي نسبة التضخم بلغ حتى الآن أكثر من 700 %منذ شهر تشرين الاول من العام 2019 وفقدان الليرة اللبنانيّة، منذ ذلك التاريخ وحتى شهر كانون الاول 2021 92% من قيمتها، وانخفاض الناتج المحلّي الإجمالي، بحسب تقديرات البنك الدولي، بنسبة تفوق 21 في المائة بحلول نهاية عام 2020 ، وانكماش بنسبة إضافية مقدارها 10.5 ٪ في عام 2021 ، مما يعكس دمار شبه كامل للاقتصاد اللبناني وتقلّص الناتج المحلي الإجمالي إلى 21.8 مليار دولار أميركي .كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنِّسَبٍ مقلقة بلغت 1000 في المائة بحسب تقديرات برنامج الأغذية العالمي.

وأشارت الى آثار الحرب الأوكرانية على لبنان لا سيما لجهة تأثيرها على أسعار الوقود والغذاء، حيث يستورد لبنان حوالي 80 % من قمحه من أوكرانيا و 15 % من روسيا. وأصبح الحد الأدنى للأجور في لبنان الآن ما يعادل 35 دولاراً شهريا فقط، وتلفت الى ان حسب آخر نتائج مسح القوى العاملة والأحوال المعيشية للأسر في لبنان للعام 2018 – 2019 70 ٪ من الأسر تكسب أقل من 2،400،000 ليرة لبنانية شهريا،ً أي ما يعادل الآن حوالي 126 دولاراً شهريا.

وتعتبر المسؤولة الاممية الى أنّ إلغاء الدعم عن الخدمات الأساسية قد أساء الوضع المعيشي وأدّى إلى زيادة أكبر في نسب الفقر التي باتت مُقلقة جد اً فوفق البنك الدولي، يعيش أكثر من نصف سكان لبنان الآن تحت خط الفقر الوطني وينزلق المزيد والمزيد من الأسر اللبنانية واللاجئين في براثن الفقر، حيث تشير دراساتنا إلى أنّ أكثر من 8 من كل 10 لبنانيين يعيشون في الفقر وحوالي 9 من كل 10 أسر سورية لاجئة تعيش في “فقر مدقع”.

كما انها تلفت الى معاناة وضغوطات يعاني منها نظام الصحة العامة نتيجة الأزمة الاقتصادية وشحّ الوقود وانتشار جائحة كورونا، وهناك تزايد للذين لم يعد بإستطاعتهم تحمّل تكاليف الرعاية الصحيّة والى هجرة العاملين الماهرين في مجال الرعاية الصحية.

وتشير رشدي الى ان عدد كبير من المواطنين غير قادرين على الحصول على أو تحمّل تكاليف الحياة الاساسية من غذاء وتعليم وصحة وكهرباء ومياه وانترنت ووقود، وهذا الامر قد يساهم في تأجيج التوترات والاضطرابات في المجتمعات المحلية في حال لم يتم اعتماد وتنفيذ بسرعة استراتيجية متكاملة وشاملة للحماية الاجتماعية للحدّ من حالات الفقر والحرمان.

وابدت قلقها من تزايد آليات التكيف السلبية المُعتمدة والهجرة الملحوظة بحثا عن الاستقرار وتوفّر الخدمات الاجتماعية الأساسية في الوقت الذي يشكل الرأس المال البشري للبلاد عنصر قوّته واستدامته في وجه هذه التحديات.

واذ اكدت مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية لوقف النزيف على مختلف المستويات الاجتماعية والإنسانية، دعت الحكومة إلى اعتماد الإصلاحات الضرورية في أقرب فرصة بعد وصولها إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، لأنها كفيلة باستقطاب المساعدات التنموية الداعمة لعملية التعافي، والتي تخرج عن إطار المساعدات الإنسانية البحتة.

وابدت استعداد المنظمة الدولية لدعم الحكومة والشركاء في كل البرامج والسياسات والإصلاحات التي سيتم اعتمادها لمساعدة البلاد على الخروج من أزماتها المتداخلة، والمضي قُدُما في مسار التنمية المستدامة.

وحول ما اذا كانت المساعدات المقدمة كافية للبنان، تكشف رشدي انه قبل عام 2020 ، كان حجم الدعم الدولي للبنان يتراوح بين 45 ٪ و 55 ٪ سنويًا، وهذه نسبة تغطي فقط نصف الاحتياجات العاجلة التي حدّدتها الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية والشركاء آنذاك، ولكن في عام 2020، وبالتحديد بعد انفجار مرفأ بيروت، شهد لبنان أعلى مستوى من الدعم الدولي مقارنةً بالسنوات الماضية، حيث بلغ حوالي 1.7 مليار دولار أمريكي. في حين بلغ مجموع الدعم المالي بحلول نهاية العام 2021 حوالي 413.1 مليار دولار أميركي، وهو ما يشير إلى الالتزام المطّرد للجهات المانحة بدعم لبنان، ولكنها تعتبر ان هذه المساعدات لن تكون كافية لتلبية كافة الاحتياجات والأولويات، خصوصا ان جائحة كورونا أثرت على الدول المانحة نفسها اقتصاديا وماليا،ً وهو ما ينعكس على المساعدات المُقدّمة الى لبنان.

وتشير رشدي الى ان الأمم المتحدة وشركاؤها يعطون الاولوية القصوى لتلبية الاحتياجات العاجلة باستخدام الموارد المُتاحة حاليا،ً وذلك حتى نضمن وصول الدعم لأكبر عدد ممكن من الذين هم بأمسّ الحاجة إليه، كاشفة عن انه في شهر آب 2021 تم اطلاق خطة الاستجابة للطوارئ في لبنان لسنة 2021 – 2022 بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية والتي تستهدف 1.1 مليون شخص من العائلات اللبنانية الفقيرة والمهاجرين الأكثر ضعفا، وهي خطة إنسانية محدّدة زمنيا لا تتعدّى الـ12 شهراً، وتلفت الى ان الخطة تسعى إلى حشد مبلغ 383 مليون دولار أمريكي لتقديم الدعم الإنساني المنقذ للحياة في المجالات كافة وتستكمل هذه الخطة الأنشطة الإنسانية المُنفَّذة في إطار برامج الأونروا وضمن خطة الاستجابة للأزمة السورية في لبنان ، مؤكدة استمرارها بالعمل للحفاظ على دعم قوي للشعب اللبناني في هذه الأوقات الحَرِّجة.

ودعت لبنان لان يركّز على حلولٍ أكثراستدامة تبدأ بتحقيق الإصلاحات الرئيسية وصولاً إلى اعتماد التخطيط الطويل الأمد والتنفيذ الشفاف والمسؤول للإجراءات المستهدفة.

وعن برامج وخطط الأمم المتحدة لمساعدة لبنان، تشير المسؤولة الدولية الى ان المنظمة تستجيب لأزمات لبنان المتراكمة بصورة مٌنسَّقة ومتداخلة بموجب خطط استجابة مختلفة تستهدف اللاجئين السوريين والفلسطينيين و اللبنانيين بشكل خاص.

وتتحدث عن مبادرة الاستثنائية التي اطلقت لتوزيع الوقود لضمان استمرارية أنشطة الرعاية الصحية والمياه في جميع أنحاء البلاد لضمان استمرارية توفير الخدمات للفئات الأكثر ضعفا وتضرراً من أزمة الطاقة التي لا تزال للأسف مستمرة.

أما خطة لبنان للإستجابة للأزمة السورية فهي تشير الى مسؤولية المنظمة الانسانية في هذا الاطار وهي تستهدف اللاجئين السوريين بشكل خاص والمجتمعات المُضيفة لها. وإلى أن تفضي الظروف في سوريا إلى العودة الآمنة إلى بلدهم، كذلك الامر بالنسبة الى اللاجئين الفلسطينيين الذين يعانون من البطالة والفقر و يستمر حرمانهم من الحق في العمل في العديد من الفئات المهنية مما يزيد الضغط على “الأونروا” لمواصلة تقديم الخدمات المنتظمة وسط انخفاض حادّ في قيمة الليرة اللبنانية.

وتلفت الى التقييّم الشامل الذي أطلقه الفريق الإنساني الوطني تحت قيادتها، في الربع الأخيرمن العام 2021 من اجل فهم أفضل لنطاق وحجم الاحتياجات الإنسانية الضرورية للبنانيين و المقيمين والمُقَسَّم بحسب المناطق الجغرافية وان التقديرات المبدئية اظهرت وجود 2.2 مليون لبناني ولبنانية يعيشون في العَوَز.

وتطرقت المسؤولة الاممية الى الخطة الموحَّدة التي اطلقت في إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار في ديسمبر 2020 مع الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إستجابة إلى انفجار مرفأ بيروت وهي تهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف مركزية:

اولا: تعافٍ محوره الناس يلبي احتياجاتهم الأساسية.

ثانيا: إعادة إعمار الأصول والخدمات والبنية التحتية الحيوية التي توفر للجميع إمكانية الحصول على الخدمات الأساسية على نحو متساوٍ.

ثالثا: تنفيذ الإصلاحات كشرط أساسي لاستعادة الثقة ودعم إعادة الإعمار وتحسين الحوكمة.

وتشير الى ان هذا الإطار يقدم طريقة عمل جديدة، ويستند على حوار استراتيجي وسياساتي بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمجتمع الدولي، دعما لتخطيط شامل لتعافي لبنان وتنميته، وحرصا على ضمان شفافية وفاعلية هذا الإطار تم إنشاء وتشغيل أمانة فنية عامة تعمل على ادارته وتم تشكيل هيئة إشراف مستقلة بقيادة منظمات المجتمع المدني، ومجموعة استشارية تتألف من ممثلين عن الحكومة اللبنانية، المجتمع المدني، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة والبنك الدولي.

وتعتبررشدي أنّ خطط الاستجابة التي تتولاها المنظمة متعددة وتستهدف كافة الفئات الضعيفة لان هدفها هو الوصول إلى كافة الشرائح السكانية المُحتاجة بحيث لا يتم إهمال أحد فهذا واجب والتزام أخلاقي قبل كل شيء.

وعن مساعدة الامم المتحدة لبنان في حل ازمة الكهرباء فترى رشدي إنّ هذه المشكلة تخصّ الدولة اللبنانية بشكل مباشر، وإصلاح القطاع أحد مطالب المجتمع الدولي الرئيسية لتقديم الدعم. وتتطلب تحركا حاسما من الحكومة لجهة اعتماد الإصلاحا ت الهيكلية التي تشتد الحاجة إليها، املة ًان تتقدم الحكومة اللبنانية بمحادثاتها مع الدول المجاورة في مسألة الغاز والكهرباء إلى حلٍّ مستدام وأن تنظر الحكومة في الحلول البديلة الصديقة للبيئة، والتركيز على الإنتاج الكهربائي من الطاقة الشمسية والمائية، لاسيما أن لبنان يتمتع بطاقة شمسية وطاقة هوائية لا يمكن الاستهانة بهما.

معتبرة ان الانتقال نحو الطاقة المتجددة سيكون الاستثمار الأفضل، لأن لبنان قادرٌ على إنتاج حاجته وبأسعار متدنية.

وعن توقعاتها لمستقبل لبنان تشير رشدي الى ان الامر يرتكز على إرادة سياسية تضع مصلحة البلاد فوق كلّ اعتبار، فوق الأجندات السياسية والشخصية، والتغلب على الخلافات التي لا تخدم لبنان. كما يجب أن يغتنم الشعب اللبناني فرصة انتخابات 2022 ، لانها آلية مهمة لإحداث التغيير، وهي ستشكل مَحطّة فارقة للشعب لإيصال صوته واختيار ممثليه ومحاسبتهم بالشكل الصحيح.

وترى ان المساءلة أساسية لضمان التقدم في عملية تنمية البلاد، كما أنّ الانتقال إلى جدول أعمال التنمية الشاملة والمستدامة يتطلب وضع آلية للمساءلة تكون شاملة وقوية، وكذلك محاسبة مختلف الجهات الفاعلة وفق ا لاختلاف المسؤوليات الخاصة بهم، بالإضافة إلى التسلّح بالإرادة السياسية لجهة ضمان حصول اللبنانيين على حقوقهم وعلى الخدمات الأساسية التي تشكل حقوقهم الإنسانية الأساسية.

وعما اذا كانت تتوقع حصول تغييرات ايجابية من خلال الانتخابات النيابية المقبلة، تأمل رشدي اجراء انتخابات حرّة وعادلة ونزيهة وشفافة وفي موعدها لانها أولوية مهمة للأمم المتحدة وهي ضرورية لصَون ديمقراطية لبنان والالتزام بدستوره، ولهذا يستمرالمجتمع الدولي بالمطالبة بإجرائها لانها تشكل الحجر الأساس لتحقيق التغييرالمرجوّ وتمنح الناخبين الفرصة لانتخاب القادة الذين يثقون بهم لتحقيق التغيير الذي يصب في مصلحة الناس والكفيل بوضع لبنان على مسار التعافي المستدام.

وتشير الى انه بمجرّد أنّ موعد الانتخابات قد حُدّدَ في 15 أيار فهذا مؤشر إيجابي ويشكل تطوراً مهما نرحّب به، وهذه الانتخابات يجب ألا تحجب أهمية الانتخابات البلدية.

وتختم بالقول:”كل الأنظار موجَّهة إلى انتخابات لبنان هذه السنة، وتَصحَبها آمال كبيرة في إحداث التغيير التحويلي المرجو، تغييرٌ يلبي تطلّعات الناس ويضع الإصلاحات التي طال انتظارها في مقدّمة المطالب وهذه بالفعل آمالنا وتوقّعاتنا”.