رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية (13 أيلول/سبتمبر)

في الوقت الذي يكافح فيه العالم للخروج من جائحة كوفيد-19 وعواقبها المدمرة، يجب أن نستفيد من الدروس المستخلصة من الأشهر الثمانية عشر الماضية في تعزيز قدرة الديمقراطية على الصمود في مواجهة الأزمات المقبلة. وهذا يعني استبانة وتطوير ممارسات الحكم السليم في حالات الطوارئ - سواء كانت صحية أو بيئية أو مالية.

 ويعني ذلك معالجة المظالم العالمية الفظيعة التي عرّتها الأزمة، بدءاً من أوجه التفاوت الجنسانية المتفشية وعدم كفاية النظم الصحية وحتى عدم المساواة في سبل الوصول إلى اللقاحات والتعليم والإنترنت والخدمات الشبكية. وإلى جانب الخسائر البشرية العميقة التي يتحملها أشد الناس حرمانا، فإن أوجه عدم المساواة التاريخية المستمرة هذه تعد في حد ذاتها تهديدا للديمقراطية.

كما يعني تعزيز الديمقراطية تبني مشاركة حقيقية في اتخاذ القرار - بأساليب تشمل الاحتجاجات السلمية - وإفساح مجال حقيقي لسماع أصوات الناس والمجتمعات المحلية التي كانت مستبعدة تقليديا. ويشكل إسكات أصوات النساء، والأقليات الدينية والإثنية، ومجتمعات السكان الأصليين، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين عائقا أمام إقامة مجتمعات تنعم بالصحة. فالديمقراطية ببساطة لا يمكن أن تبقى، ناهيك عن أن تزدهر، في غياب الحيز المدني.

 وأخيرا، فإن صون الديمقراطية يعني الإلغاء التدريجي لسلطات وقوانين الطوارئ مع انحسار أسوأ فترات الجائحة. وتعوِّل بعض الدول ومؤسسات القطاع الأمني على سلطات الطوارئ لأنها توفر طرقا مختصرة. ومع مرور الوقت، يمكن لهذه السلطات أن تتسرب إلى الأطر القانونية وتصبح دائمة، مما يقوض سيادة القانون وينال من الحريات الأساسية وحقوق الإنسان التي تشكل الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطية.

 ومثلما أكدت في ذروة جائحة كوفيد-19، فإن كل أزمة تعد تهديدا للديمقراطية، لأن حقوق الناس، ولا سيما أكثر الناس ضعفا، تتعرض للتجاهل بسرعة بالغة. ولهذا السبب، تعد حماية الحقوق في أوقات الأزمات عنصرا أساسيا في ندائي إلى العمل من أجل حقوق الإنسان.

 وفي هذا اليوم الدولي للديمقراطية، وإذ ننظر إلى ما بعد جائحة كوفيد-19، فلنلتزم بمستقبل نعترف فيه بحقوق الإنسان وسيادة القانون عنصرا جوهريا من عناصر الديمقراطية. ولنلتزم بصون مبادئ المساواة والمشاركة والتضامن، حتى نتمكن من التغلب على عاصفة الأزمات المقبلة على نحو أفضل.

Date