تتوالى ردود الفعل في مقرّ الأمم المتّحدة بنيويورك عقب الإعلان الأميركي عن خطّة السّلام التي تعيد رسم خريطة الضّفة الغربيّة لضم المستوطنات الكبرى ومنطقة غور الأردن لإسرائيل وتعتبر القدس "عاصمة موحّدة" لإسرائيل.
وقال المتحدّث بإسم الأمين العام للأمم المتّحدة، ستيفان دوجاريك، اليوم الخميس، في المؤتمر الصحفي اليومي ردًّا على أسئلة الصحفيّين "إنّ موقفنا هو ذاته قبل أسبوع، هو ذاته قبل شهر، وقبل عام، لم يتغيّر: بحسب قرار مجلس الأمن 2334 فإنّ المستوطنات الإسرائيليّة إنتهاك صارخ وفق القانون الدولي. وهذا هو موقفنا، ونحن ملتزمون بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة."
كرافت: الخطة فرصة قوية
وفي وقت سابق، قالت مندوبة الولايات المتّحدة الدّائمة لدى الأمم المتّحدة، كيلي كرافت، في مؤتمر صحفي إنّ الخطة هي فرصة قوية لتحقيق السلام ودعت الفلسطينيّين إلى "أن يرغبوا بالسلام كما نرغبه نحن، بل أكثر ممّا نرغبه نحن."
وأضافت أن الولايات المتحدة ستعمل في الأيام المقبلة مع الدول "التي أعربت عن موقف إيجابي للغاية" مشيرة إلى أنّها منفتحة على الحديث مع منصور (مراقب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور).
وشدّدت كرافت على الحاجة إلى التركيز على الأطفال الفلسطينيّين وأضافت "علينا التركيز على الأطفال الفلسطينيين ومستقبل دولة فلسطينيّة وعلى أن يكون هناك إستقرار إقتصادي وخيارات للتّعليم وإستقرار في مجال الرعاية الصحيّة. وهذه هي الخطّة التي نتقدم بها، من ثم يعود الأمر إليهما للتفاوض - الإسرائيليون والفلسطينيون."
وأوضحت كرافت أن الخطة تمتد على أربعة أعوام وأضافت قائلة "من الواضح أنها ستكون بطيئة، إنها فرصة. وأعتقد أنه لأول مرة يكون لدينا سلام في منطقة الشرق الأوسط."
باندي: ملتزمون بدعم الطرفين
وكان رئيس الجمعية العامة، تيجاني محمد باندي، قد أكد في تغريدة على حساب الجمعية العامة الرسمي على تويتر أن الأمم المتحدة تستشرد بالقرارات التي تتخذها الدول الأعضاء، وحل الدولتين هو الطريق للمضي قدما مع الإسرائيليين والفلسطينيين الذين يعيشون جنبا إلى جنب في سلام وأمن وفق القانون الدولي.
وأكّد باندي أنّ الوضع النهائي للقدس يجب أن يُحلّ عبر المفاوضات بما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بما فيها تلك التي تم تبنيها في الجمعية العامة. وشدد على أن الأمم المتحدة ملتزمة بدعم الطرفين في إيجاد حل سلمي للنزاع.
عباس في مجلس الأمن الشهر المقبل
وفي إحاطة للصحفيين في المقر الدائم للأمم المتحدة يوم أمس الأربعاء، قال المراقب الدائم لدولة فلسطين، رياض منصور، إن رئيس بلاده محمود عباس سيزور مجلس الأمن الدولي خلال الأسبوعين القادمين ليضع أمام المجتمع الدولي الموقف الفلسطيني من الخطة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأثنى منصور على موقف الأمين العام الذي وصفه "بوقفة شجاعة وصريحة ومبدئية" في تأكيده أن "الحل الذي تدافع عنه الأمم المتحدة هو إنهاء الاحتلال، وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعلى قاعدة قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة." وأضاف أن حكومة بلاده تسعى إلى التوافق بين كل مكونات المجتمع الفلسطيني للعمل بشكل مشترك في خطة واحدة داخل البلاد وفي المحافل الدولية لعرض موقف فلسطيني موحد.
وقال منصور إن الخطة الأميركية تمنح السيادة لإسرائيل والممرات والعبور للفلسطينيين، وأضاف :
"السيادة لهم والسيطرة على الممرات والمعابر لهم، حتى المياه لهم. ونحن لنا حقوق مدنية وحقوق للوصول إلى المعابد لنصلي."
وتساءل يقول "كيف هذا بعد 103 سنوات من وعد بلفور، كيف سيقبل الشعب الفلسطيني بمثل هذه المسائل؟ نحن شعب جبار جذورنا عميقة ولا يمكن أن تُقتلع."
