الملايين حول العالم محرومون من الكهرباء، والحل: طاقة نظيفة ومتجددة ميسورة التكلفة

نحو 789 مليون شخص في الدول النامية غير موصولين بالكهرباء على الإطلاق، ثلاثة أرباع هؤلاء يعيشون في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. الأمين العام للأمم المتحدة وصف ذلك بالظلم والعائق أمام تحقيق التنمية المستدامة.

ولفت الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، الانتباه إلى ضرورة أن تقوم جميع الدول بتوفير الكهرباء للجميع. لكنّه أضاف قائلا: "هذه الطاقة يجب أن تكون نظيفة ومتجددة، كي لا تساهم في ارتفاع درجة حرارة كوكبنا بشكل خطير. هذا يعني التزاما قويا من جميع الحكومات".

التركيز على أفريقيا

جاءت كلمة الأمين العام خلال مشاركته في مائدة مستديرة افتراضية حول الطاقة النظيفة بحضور رئيس مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ وممثلين عن البلدان والمنظمات التي تلعب دورا رئيسيا في نجاح "مجلس تحولات الطاقة" الذي يهدف إلى تسريع الانتقال من الفحم إلى الطاقة النظيفة بالتركيز على الدول النامية وخاصة في أفريقيا.

وقال السيّد غوتيريش: "يجب أن نستثمر في مستقبل طاقة متجددة ميسورة التكلفة لجميع الناس في كل مكان، وخاصة أفريقيا. يجب أن يتدفق التمويل باتجاه مصادر الطاقة المتجددة، وبرامج الانتقال العادلة، والخطط الاقتصادية المتنوعة والسندات الخضراء وغيرها من الأدوات التي تساهم في تقدم الاستدامة".

من جانبها، أكدت د. أماني عبد العزيز، مفوضة الطاقة والبنية التحتية في الاتحاد الأفريقي، أنه لا يزال يوجد نحو 900 مليون شخص في أفريقيا يعتمدون على الفحم والخشب لطهي الطعام، وقالت: "هذه ليست فقط مشكلة اقتصادية، ولكنّها أيضا قضية أخلاقية".

الشمولية والاستدامة

لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، تحتاج الدول إلى انتقال عاجل من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة، ودعم الدول النامية في هذا التحوّل. وإحدى الأولويات الرئيسية لمؤتمر الأطراف COP26 الذي ترأسه المملكة المتحدة في تشرين الثاني / نوفمبر، تتمثل في التركيز على الحاجة إلى التحول السريع لأنظمة طاقة خضراء وبأسعار معقولة ومرنة والانتقال العادل وتوفير فرص العمل الخضراء.

يجب أن تتسارع وتيرة التحوّل نحو الطاقة النظيفة بمقدار أربعة أضعاف على الأقل إذا أردنا الوصول للهدف -- رئيس مؤتمر الأطراف 26

بهذا الشأن، قال رئيس مؤتمر الأطراف COP26، ألوك شارما: "يجب أن تتسارع وتيرة التحوّل نحو الطاقة النظيفة بمقدار أربعة أضعاف على الأقل إذا أردنا الوصول لهذا الهدف. مع مراعاة تحسين إتاحة الكهرباء في كل مكان في العالم".

من جانبه، قال الأمين العام إن مناقشات اليوم لها هدفان واضحان: الشمولية والاستدامة، مؤكدا على الحاجة لإنهاء دعم الوقود الأحفوري: "نحن بحاجة إلى التزام بعدم بناء المزيد من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في أي مكان".

وجدد السيّد أنطونيو غوتيريش دعوته للدول المتقدمة للوفاء بتعهداتها طويلة الأمد بتقديم 100 مليار دولار سنويا للبلدان النامية لدعم جهود التكيّف مع التغيرات المناخية وتخفيف أثرها.

خارطة طريق نحو الطاقة النظيفة

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة وضع أول خارطة طريق لتحقيق صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050 وستقدم تقريرها بهذا الشأن في 18 أيّار/مايو للمساهمة في مؤتمر الأطراف.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة: "الأخبار السارّة هي أن الصين والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة واليابان جميعهم خرجوا بأهداف وطنية طموحة لعام 2050. وليس لديّ شك بأن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن سيعلن أن الولايات المتحدة ستنضم لهذا المحفل". وتساهم هذه الدول بنحو 60% من الانبعاثات العالمية.

يُذكر أنه للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية يجب أن تنخفض الانبعاثات بنسبة 7.6% كل عام من الآن وحتى عام 2030. هذا يُترجم إلى انخفاض سنوي بنسبة 6% في إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري.

"فرصة لتغيير عالمنا"

شدد الأمين العام على أن جميع التدفقات المالية العامة والخاصة يجب أن تدعم أهداف اتـفاق باريس للمناخ وخطة التنمية المستدامة لعام 2030، ووجه مناشدته في هذا السياق إلى القطاع الخاص من أنصار الطاقة المتجددة.

وقال إن الفرصة متاحة لتغيير عالمنا. ولكن لتحقيق ذلك، يجب أن يتوفر التضامن الدولي، وأن تكون أفريقيا والدول النامية في قلب المشاركة: "سيكون العام أمامنا حاسما، ليس فقط في التغلب على جائحة كـوفيد-19، ولكن أيضا في مواجهة تحديات المناخ".

وتضع الأمم المتحدة بناء تحالف عالمي من أجل حياد الكربون بحلول منتصف القرن هدفا رئيسيا لها هذا العام. وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن جميع البلدان تحتاج إلى وضع أهداف وخطط متوسطة المدى، ذات مصداقية وتتماشى مع هذا الهدف.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.