في جمعية الأمم المتحدة للبيئة الأمين العام يدعو إلى إحداث تحول في علاقتنا مع الطبيعة

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وضع "صحة الكوكب في قلب كل خططنا وسياساتنا"، إذ إن "العالم في حالة أزمة" تتطلب تضافر كافة الجهود لمعالجتها.

جاء ذلك في كلمة مسجلة بُثت اليوم الاثنين في افتتاح الدورة الخامسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة، التي تعقد عبر الإنترنت يومي 15و16 شباط/فبراير تحت عنوان: "تعزيز الإجراءات من أجل الطبيعة لتحقيق أهـداف التنمية المستدامة".

وأوضح الأمين العام في كلمته الافتتاحية أن "المحيطات تمتلئ بالبلاستيك وتصبح أكثر حمضية. وتتجه الأرض نحو ارتفاع كارثي في درجة الحرارة يزيد عن 3 درجات مئوية. كما أن التنوع البيولوجي آخذ في الانخفاض بمعدل محفوف بالمخاطر".

وفي هذا الصدد قال الأمين العام إن الخيار الوحيد أمامنا هو تغيير كيف تثمّن اقتصاداتُنا ومجتمعاتُنا الطبيعة، مضيفا أن "هذا عام حاسم لإعادة دوزنة علاقتنا مع الطبيعة".

الحاجة ملحة للعمل

وذكر السيد غوتيريش أن أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي يعتمد على الطبيعة.

ومع ذلك، فقد انخفض رأس مالنا الطبيعي بنسبة 40 في المائة خلال ما يزيد قليلاً عن عقدين، مشيرا إلى أن ذلك دفع المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن يدرج فقدان التنوع البيولوجي وانهيار النظام البيئي كواحد من أكبر خمسة تهديدات ستواجه البشرية في السنوات العشر القادمة.

لم تكن الحاجة الملحة إلى العمل أكثر وضوحا من أي وقت مضى، كما قال الأمين العام داعيا المشاركين في الدورة الخامسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة إلى "توليد إرادة عالمية للعمل - وإحداث تحول في علاقتنا مع الطبيعة".

إطار خطة العمل

وفي كلمته حدد الأمين العام بعض التواريخ التي يجب على الدول الأعضاء أن تبلغ بحلولها بعض الأهداف المحددة. أولها، مؤتمر أطراف معاهدة الأمم المتحدة المعنية بالمناخ، والمقرر في غلاسكو في تشرين الثاني/نوفمبر. ودعا السيد غوتيريش جميع البلدان إلى أن تقدم، بحلول موعد المؤتمر، "مساهمات محددة وطنياً أكثر طموحا، تتماشى مع أهداف 2030 (للتنمية المستدامة) وتتوافق مع هدف تحييد أثر الكربون بحلول عام 2050".

وبحلول مؤتمر الأطراف المعني بالتنوع البيولوجي في كونمينغ، طلب الأمين العام من الدول أن تحدد "كيفية عكس فقدان الأنواع البيولوجية والنظام البيئي بأهداف ووسائل تنفيذ ملموسة ".

كما حث أيضا على ضمان إطار عمل قوي لما بعد عام 2020 يُعنى بالإدارة السليمة للمواد الكيميائية والنفايات، مشددا على أهمية "منع دخول المواد الكيميائية والنفايات الضارة إلى البيئة واعتماد بدائل فعالة وآمنة تصون صحة الناس والبيئة".

ودعا إلى العمل على منع تدهور محيطاتنا، بما في ذلك إنهاء ممارسات الصيد غير المستدامة، وتوسيع المناطق البحرية المحمية، والحد بشكل كبير من التلوث البحري، بما في ذلك البلاستيك.

هذا وأشاد بعمل العالم على حماية طبقة الأوزون مشيرا إلى أن التنسيق بين جميع أصحاب المصلحة يؤدي إلى نجاح الإجراءات. وقال: "يجب أن يكون ذلك مصدر إلهام ومرشدا لجميع جهودنا لحماية البيئة العالمية".

إحلال السلام مع الطبيعة

وفي الوقت نفسه، حذرت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنغر أندرسن، من أنه إذا لم يتم اتخاذ أي إجراءات، فإن الأجيال القادمة "سترث كوكبا دفيئا به قدر أكبر من الكربون في الغلاف الجوي مقارنة بـ 800,000 عام ... ستعيش مدننا مغمورة [بالمياه] ... [ومليئة] بنفايات سامة".

وحثت المديرة التنفيذية على إبداء "القيادة من أجل كوكب الأرض"، ويشمل ذلك الثقة في العلم، والوفاء بالاتفاقيات العالمية، وإعادة الالتزام بالتعددية، وتوفير التمويل والتضامن الدولي، وحماية الفقراء والضعفاء.

وأكدت السيدة أندرسن أن "القيادة من أجل كوكب الأرض تعني صنع السلام مع الطبيعة".

الوعود وحدها لا تكفي

وفي هذا السياق قال الأمين العام إن "الكلمات ليست كافية"، داعيا إلى أن تكون الالتزامات مدعومة بخطط واضحة وذات مصداقية.

مما يضفي على مداولات الدورة الخامسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة أهمية بالغة، وفقا للأمين العام الذي لفت الانتباه إلى أن عقد هذه الاجتماعات ليس بالأمر السهل.

وأوضح أنه واستعدادا لمؤتمر COP26 في غلاسكو والمسارات الحكومية الدولية الأخرى، قد أعطي تعليماته إلى مسؤولي الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم لإتاحة المكاتب والأماكن اللازمة حتى تتمكن جميع البلدان من المشاركة في المفاوضات الافتراضية. وأكد للمجتمعين أن الأمم المتحدة ستدعمهم بكل الطرق الممكنة.

"إلى حد كبير، تعتمد قابلية بقاء البشرية على هذا الكوكب على جهودكم".

وختم قائلا:

"من خلال القيادة والتصميم والالتزام تجاه الأجيال القادمة، أنا مقتنع بأننا قادرون على ضمان كوكب معافى للبشرية جمعاء ليس فقط للبقاء على قيد الحياة، ولكن للازدهار أيضا".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.