في خضم جائحة كورونا، بات التزام الأمم المتحدة بتحقيق السلام "أكثر إلحاحا من أي وقت مضى"

خلال إحاطة بشأن التحديات التي تواجه تحقيق السلام المستدام، ذكَّر الأمين العام للأمم المتحدة، مجلس الأمن، اليوم الأربعاء، بأن جائحة كوفيد-19 لا تهدد مكاسب التنمية وبناء السلام، التي تحققت بشق الأنفس، فحسب، بل تهدد أيضا "بتفاقم النزاعات أو إثارة نزاعات جديدة،" في الوقت الذي تدمر فيه الأوبئة المجتمعات في جميع أنحاء العالم.

وقال الأمين العام إن مفهوم الحفاظ على السلام هو، في الأساس، حول السلام الإيجابي، وليس فقط مجرد إنهاء الحروب. بعبارة أخرى، تتمحور الفكرة حول مساعدة المجتمع الدولي بلدا نحو تحقيق السلام، ومن ثم إلى المرحلة التي يشعر فيها الناس بالحماية والتمثيل."

وعلى خلفية الأسئلة المتزايدة حول فعالية النظم الصحية والثقة في المؤسسات والحوكمة في جميع أنحاء العالم، قال السيد غوتيريش: "كل هذا يعني أن التزامنا باستدامة السلام أصبح أكثر إلحاحا من أي وقت مضى".

الأخطار الرئيسية

وأكد الأمين العام أن النُهج المتسقة والحساسة للنزاع في التعامل مع الأزمات الصحية والإنسانية ستساعد في تحقيق سلام مستدام.

وسلط السيد غوتيريش الضوء على ثلاثة تحديات، بدءا من تآكل الثقة الناس، والتي قال إنها يمكن أن تؤدي إلى خيبة أمل واسعة النطاق في السلطة الحاكمة على جميع المستويات.

وثانيا، أعرب عن قلقه بشأن عدم استقرار النظام الاقتصادي العالمي، والذي أدى، نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية غير المسبوقة، إلى زيادة نقاط الضعف الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة.

ثالثا، سلط الأمين العام الضوء على ضعف النسيج الاجتماعي.

وقال الأمين العام "لقد شهدنا العديد من الاحتجاجات السلمية، وفي عدد من البلدان، شكل كوفيد-19 ذريعة للقيام بحملات قمع قاسية وتصاعد في قمع الدولة،" مشيرا أيضا إلى أن "23 دولة على الأقل قد أجلت الانتخابات الوطنية أو الاستفتاءات، فيما أجل نحو ضعفي هذا العدد التصويت على الصعيد دون الوطني."

فرص للخروج من الأزمة

لكن الأمين العام قال إن الجائحة خلقت أيضا فرصا للسلام، بما في ذلك النداء العالمي لوقف إطلاق النار الذي أطلقه في وقت سابق من العام، واصفا قرار مجلس الأمن رقم 2532، الذي طالب بوقف عام وفوري للأعمال العدائية في جميع الحالات، بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح".

لكن السيد غوتيريش قال إن هناك حاجة إلى المزيد لترجمة المكاسب المبكرة إلى عمل ملموس على أرض الواقع.

الاستثمار في الوقاية

وأوضح الأمين العام أن الاستجابات الوبائية ينبغي أن تكون حساسة للنزاع، "تبدأ بتحليل متعدد الأبعاد حول كيفية تأثير الجائحة على المخاطر الكامنة التي تؤدي إلى الصراع".

وشدد على أن الإدماج أمر "بالغ الأهمية" في الاستجابات الإنسانية والإنمائية، وخاصة مع المجتمعات والفئات المهمشة، "للمساعدة في إعادة بناء الثقة وتعزيز التماسك الاجتماعي".

"كوفيد-19 هو مأساة إنسانية ولكن يمكننا تخفيف آثارها من خلال الخيارات التي نتخذها"

علاوة على ذلك، قال الأمين العام إن الحفاظ على السلام يتطلب نهجا متكاملا ومتماسكا عبر الجهات الفاعلة الإنسانية والإنمائية والسلام، مضيفا أن "تعاون المجلس المستمر مع لجنة بناء السلام أمر بالغ الأهمية" للمساعدة في تحسين الاستجابة الجماعية. وأكد على الحاجة إلى نُهج مرنة ومصممة خصيصا لبناء السلام في سياق الجائحة.

وأضاف: "كوفيد-19 هو مأساة إنسانية ولكن يمكننا تخفيف آثارها من خلال الخيارات التي نتخذها."

توجيه الانتقاد للمجلس

متحدثا نيابة عن مجلس الحكماء، وهي مجموعة تضم قادة العالم المستقلين الذين يعملون معا من أجل السلام وحقوق الإنسان، رحب الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، بالقرار 2532، لكنه أشار إلى أنه داخل مجلس الأمن، "ضاعت أشهر ثمينة في الجدل حول تفاصيل النص".

وقال إن تأخير المجلس "أضعف الرسالة" التي مفادها أن الهيئة المكونة من 15 عضوا ينبغي أن ترسل رسالة إلى جميع الأطراف المتحاربة أن "الوقت قد حان لمواجهة عدونا المشترك".

وأكد السيد بان كي مون أن الجمود "زاد من تفاقم الأوضاع الأمنية العالمية المتقلبة، في خضم المعركة العالمية ضد كوفيد -19،" مشيرا إلى التداعيات التي تخلفها الجائحة على الصحة والمساعي الإنسانية في الأماكن المتضررة من النزاع، ولكن أيضا في التماسك الاجتماعي والحكم وسيادة القانون.

تقدم نحو الأمام

على الرغم من المخاوف التي أبداها، وصف السيد بان المناقشة بأنها "فرصة مناسبة" لاستكشاف سبل الاستجابة للأزمة مع تعزيز الجهود الدولية للحفاظ على السلام في فترة ما بعد كـوفيد-19.

وأشار إلى أن "تجربة هذه الأزمة ينبغي أن تحفزنا أيضا على تغيير أولوياتنا وفهمنا لماهية التهديدات والقيم المهمة حقا،" مشيرا إلى التفاوتات المجتمعية وفجوات الحماية التي تعاني منها المجتمعات المهمشة.

واختتم الأمين العام السابق حديثه قائلا:

"أعتقد أن لدى الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها فرصة للأجيال لاستخدام هذا المفهوم للمساعدة في إعادة البناء بشكل أفضل، وزيادة تحفيز المزيد من الشمول، وتوجيه البشرية وكوكبنا نحو مستقبل أكثر سلاما واستدامة".

دور الأمم المتحدة

وترأست الجلسة وزيرة خارجية إندونيسيا ريتنو مارسودي. وتحدثت عن استخدام نهج شامل في معالجة الروابط بين الأزمة الصحية، والآثار الاجتماعية والاقتصادية والسلام والأمن.

وقالت إن "استدامة السلام يتطلب التآزر بين عمل جميع أنظمة الأمم المتحدة،" مضيفة أن المنظمة "لا يمكن أن تعمل بصورة منفردة بل بطريقة متماسكة" تحصد "نقاط قوة أجهزتها المختلفة".

وحددت السيدة مارسودي أدوار الأمم المتحدة بدءا من مجلس الأمن لضمان "التنفيذ الكامل" للقرار 2532 بهدف تمكين إيصال المساعدات في الوقت المناسب وعلاج المدنيين في مناطق النزاع المصابين بفيروس كورونا؛ قوات حفظ السلام، التي تراقب مخاطر الصراع أثناء الجائحة وتعمل بمثابة "نظام إنذار مبكر؛ وتوفر صناديق الأمم المتحدة ووكالاتها وبرامجها القدرات التقنية لمعالجة دوافع الصراع أثناء الأزمة.

المساواة والعمل

كما تحدثت أيضا سارة كليف، مديرة مركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك، مسلطة الضوء على عدم المساواة في الوصول إلى الأدوية والمعدات الخاصة بفيروس كورونا، والتي يجري العمل فيها حاليا، وعدم المساواة التي ستحدث في الوصول إلى لقاحات جائحة كورونا والتي "تؤدي إلى تفاقم التهديدات ضد السلام والاستقرار."

كما استشهدت باستطلاعات الرأي، في جميع المناطق، مشيرة إلى وجود "طلب غير مسبوق لمزيد من العمل الجماعي الدولي".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.