الأمم المتحدة في لبنان تحتفل بالذّكرى السابع والسبعين لإنشائها: إعادة التحريج من أجل التعافي البيئي

كان صباحٌ مشمسٌ عندما شَرَع موظفو الأمم المتحدة في لبنان مهمّتهم البيئية لزرع ألف شتلة محلية المنشأ في أحد مواقع إعادة التّحريج التي تديرها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في فالوغا، في بعبدا-شرق بيروت، احتفالاً بيوم الأمم المتحدة.

ومشى تسعون موظفاً من إثنتين وعشرين منظّمة للأمم المتّحدة في أطراف بلدة فالوغا مرتدين مآزر وقبعات بيضاء تحمل شعار الأمم المتحدة في لبنان، ثم مرّوا بـ"مركز رفع أول علم لبناني" في البلاد وبـ"محمية أرز فالوغا". هدفهم دعم تعافي لبنان البيئي عبر نشاط إعادة المساحات الخضراء إلى لبنان، مما يساهم في تنقية الهواء ودعم المجتمعات المحلية في سعيهم إلى الحد من تدهور لبنان البيئي.

UNIDO Lebanon
موظفو الأمم المتحدة في لبنان يمشون في فالوغا أثناء مشاركتهم في نشاط إعادة التحريج لمناسبة يوم الأمم المتحدة.
صورة: © المكتب الإقليمي لمنظّمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية \كلوي خوري 14 تشرين الأول\أكتوبر، 2022.

ويقول المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية بالإنابة إدوارد بيجبيدر: "نعيش تحديات اللبنانيين اليومية ونلاحظ بأسف كبير التحديات الهائلة التي شلّت البلاد وعكست مسار مكاسب التنمية التي تحققت في الماضي بشق الأنفس". وأضاف: "هذا النشاط الميداني هو دليل على التزامنا بجعل لبنان أكثر اخضراراً. فلنستمر في إلهام التغيير الإيجابي من خلال تنفيذ المزيد من هذه المبادرات البسيطة".

إعادة التّحريج عمل جماعي

بتوجيهٍ من متطوّعين في جمعيّة "السنديان والأرز" المحلية التي تعمل في إطار مشروع "تأقلم المساحات الحرجية مع تغير المناخ في المناطق الجبلية" (SALMA) الذي تنفذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في لبنان بتمويل من مرفق البيئة العالمي (GEF)، زرع كلٌّ من موظّفي الأمم المتّحدة قرابة شتلتين من الأرز والسّنديان والزعرور الأحمر واللوز واللزاب والإجاص البرّي، ما ساهم في غرس ألف شجرة على مساحة هكتارين.

UNIC Beirut
موظف في الأمم المتحدة في لبنان يغرس شتلة كجزء من نشاط إعادة التّحريج في فالوغا.
صورة: © المكتب الإقليمي لمنظّمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية \كلوي خوري 14 تشرين الأول\أكتوبر، 2022.

وساهم نشاط الغرس المموّل من قبل مركز الأمم المتّحدة للإعلام في بيروت ومنظمة الفاو في إعادة تحريج مساحة مئة ألف متر مربع في غابة فالوغا ضمن إطار مشروع Salma. وقالت ممثلة الفاو في لبنان، نورة أورابح حداد: " تُعد الغابات والمراعي جزءاً من المناظر الطبيعية في لبنان، وتساهم جميعها في الأمن الغذائي واستدامة سبل العيش. يُظهر نشاط إعادة التحريج الذي قام به المشاركون والمشاركات أهمية عمل جميع الأمم المتحدة معًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة."

UNIC Beirut
يوانّا فرونِتسكا، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان تتحدّث إلى موظّفي الأمم المتّحدة في لبنان خلال نشاط إعادة التّحريج لمناسبة يوم الأمم المتّحدة.
صورة: © المكتب الإقليمي لمنظّمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية \كلوي خوري 14 تشرين الأول\أكتوبر، 2022.

وتقول يوانّا فرونِتسكا، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان التي شاركت في هذه المبادرة أنّ "احتفال أسرة الأمم المتحدة بيوم الأمم المتحدة في فالوغا من خلال إعادة تشجيرها، إنما هو محاولة للحفاظ على بيئة لبنان. هذا البلد المعروف بمناخه المعتدل وجمال مناظره الطّبيعية. نشاطُنا اليوم هو جزء من جهودنا الحثيثة والمتواصلة لمكافحة التغير المناخي الذي يمثل أولوية في خطّة 2030 للأمم المتحدة من أجل تحقيق مستقبل أفضل".

استذكار التراث الطبيعي للبنان

UNIC Beirut
موظّفة الأمم المتّحدة في لبنان تحمل شتلة سنديان وخوخ الدب خلال نشاط إعادة التّحريج لمناسبة يوم الأمم المتحدة في فالوغا. صورة: © المكتب الإقليمي لمنظّمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية \كلوي خوري 14 تشرين الأول\أكتوبر، 2022.

غرس غالبية موظّفي الأمم المتحدة شتلات الأرز والسّنديان، وهي من أشهر أشجار لبنان التي تحمل دلالة وطنية في الذاكرة الجماعية الفولكلورية. "إنّ المشي في غابة الأرز، وهي شجرة تعني الكثير للبنانيين، كان نشاطي المفضّل اليوم" تقول هدى التّرك، مسؤولة في الشؤون الإعلامية في المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لغرب آسيا. وتضيف قائلةً "يسعدني أنه يوجد أشخاص ومؤسسات يحافظون على هذه الأشجار ويعيدونها إلى الحياة".

بحسب ماري دومينيك كرم، مسؤولة حقوق الإنسان المساعدة في مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الإقليمي في الشرق الأوسط، "لا يستطيع شخص واحد تشجير هذه المساحة الواسعة لكن مجموعة من الأشخاص تستطيع خلق تغيير إيجابي".

من جهته، عبّر نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان محمد صالح عن رغبته الشديدة في زيارة موقع التّشجير هذا بعد سنة، بغية الاطّلاع على مستوى نمو الشّتلات التي تم زرعها وملاحظة تأثير هذه المبادرة على البيئة في فالوغا.

الترابط وسط مناظر طبيعية خلابة

UNIC Beirut
لقطة عامّة لبلدة فالوغا من غابة الأرز.
 صورة: © المكتب الإقليمي لمنظّمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية \كلوي خوري 14 تشرين الأول\أكتوبر، 2022.

أتاح هذا النّشاط التّرفيهي لموظّفي الأمم المتّحدة فرصة التخلّص من شكليّات العمل والتقرّب من بعضهم البعض والاستمتاع بالمناظر الطّبيعيّة الخلّابة، لا سيما بعد مرور ثلاث سنوات من العمل الشاق والمُضني وسط التحديات الجمّة التي مرّ بها لبنان.

"كان هذا النّشاط فرصة رائعة لألتقي بزملائي في الأمم المتّحدة. فخلال السّير نحو موقع التشجير، سُنحَت لنا فرصة التّحدّث عن أنشطتنا المشتركة ولاحظنا أن العديد منا يمكنه العمل مع منظّماتٍ أخرى على مواضيع مختلفة تُعنى بإعادة التّحريج والزّراعة وتحسين سبل العيش وتأمين الوظائف للبنانيين والفئات المهمشة وغيرها"، يقول بيتر جوهان رادميكر، نائب المدير الإقليمي للدول العربية في مكتب منظمة العمل الدولية في لبنان.

ختم موظّفو الأمم المتّحدة نهارهم بتناول أصناف مختلفة من الطعام اللبناني التقليدي المصنوع من محاصيل عضوية. تلا ذلك التقاط صورة جماعية بجوار "القلب السري" في وادي لامارتين في فالوغا. فبحسب بشارة مارون، مسؤول الإعلام والاتصال في المكتب الإقليمي لليونسكو، "يشكّل موظّفو الأمم المتحدة عائلة واحدة رغماً عن تنوع البعثات والبرامج التي يعملون على إتمامها. فقد أتاح لنا هذا النشاط اليوم فرصة الالتقاء، وذكّرنا مرة أخرى بأننا هنا من أجل دعم لبنان".