"كما كلّ الأطفال في لبنان، افتقد أطفالي الى مقاعد المدرسة طوال أكثر من عام. ولاحقا، حين سيعود كل الآخرين الى مدارسهم فإن أطفالي سيبقون في البيت". نادية، أم لثلاثة أطفال.

ضحيّة الأزمة: قطاع التعليم في لبنان

وجهّت جائحة كوفيد-19 ضربة قاسيّة جدا لقطاع التعليم في لبنان، حيث أغلقت المدارس أبوابها طوال أشهر متتالية. والآن، مع إنطلاق التحصين ضدّ الوباء وانخفاض معدلات الإصابة، عاد الطلاب الى مدارسهم لكن هناك من لن يجدوا طريقهم الى الفصل الدراسي هذه السنة.

تآزرت الأزمات المتتالية في لبنان، من إنهيار مالي مرورا بانتشار جائحة كوفيد-19 إنتقالا الى تداعيات الأزمتين الإقتصادية والإجتماعية الشديدتين وتلاشي الإستقرار السياسي وصولا الى إنفجاري مرفأ بيروت في شهر آب 2020، في إغراق الأسر في مزيد من العوز وضيق الحال.

يرتعش صوت ناديا، 36 عاما، وهي تتحدث عن شحّ المال بين يديها، ما سيمنعها من إرسال أطفالها الثلاثة الى المدرسة هذه السنة وتقول "كما كلّ الأطفال في لبنان، افتقد أطفالي مقاعد المدرسة منذ أكثر من عام. ولاحقا، حين سيعود كل الأطفال الآخرين الى مدارسهم فإن أطفالي سيبقون في البيت وتبقى مقاعدهم شاغرة".

الطريق نحو المدرسة غير معبّدة. لا أرصفة مشاة في المحيط. ولا حافلات للنقل. لهذه الأسباب لا تتمكن ناديا من إرسال أطفالها الى المدرسة "لعجزها عن سداد أجرة النقل عبر سيارات أجرة". هذا على حدّ قولها. 

مع استمرار إرتفاع الأسعار في لبنان، وصعوبة العثور على عمل، وازدياد الأزمات وتمددها، ومشقة الحصول على المواد الغذائية الأساسية والأدوية والمستلزمات الأخرى، إضطرّت 15 في المئة من الأسر في لبنان الى التوقف عن تعليم أطفالها. هذا ما خلص إليه مسح أجرته اليونيسف في نيسان 2021.

الفقر، أحد أكثر المشاكل المعقدة التي تعيق مسار التعليم، حيث يُحتمل أن يُصبح نسبة الأطفال الفقراء المتسربين من المدرسة، في مرحلتها الإبتدائية، أكثر خمس مرات من نسبة الأطفال الميسوري الحال.

مثله مثل كثيرين سواه، ظروفهم مثل ظروفه، وجد زوج ناديا إستحالة في الحصول العام الماضي على فرصة عمل. وكانت تمرّ أشهر دون أن يتمكن من كسب أيّ قرش. 

تعيش ناديا وأسرتها في بلدة "حياطة"، التي تبعد نحو 35 كيلومترا عن بيروت. وتقول: "كنا، طوال 12 عاما، نعيش في سعادة الى حين إنقلبت حياتنا العام الماضي رأسا على عقب. كانت حياتنا بسيطة، متواضعة، لكن سعيدة. وكان زوجي قادرا على إيجاد عمل. كان يجني ما يكفي لتأسيس عائلة وتعليم الأطفال. ظننا أننا سنكون قادرين دوما على إعالة أطفالنا وجعلهم ينمون في أمان".

ناديا تعبّر عن قلقِها: "صحيح أننا ما زلنا قادرين على تناول الطعام لكني أشعر بالقلق من بلوغ يوم قريب لا نعود نستطيع فيه ذلك. أنا قلقة من عدم القدرة على دفع إيجار المنزل. ديوننا تكبر. والمستقبل بات مجهولا. أطفالي أصبحوا واعين كفاية ليفهموا لماذا لا يمكننا شراء كل ما يريدونه. واستوعبوا سبب كل التقشف الذي نقوم به في حياتنا".

شيءٌ واحد لن تقبل به ناديا وهو عدم تعليم أطفالها وتقول "تعليم أطفالي أولوية حتى ولو اضطررت الى النزول الى الشارع والتسول".

عمل اليونيسف

على مدى أكثر من عام، دعمت شريكة اليونيسف "حماية" أسرة ناديا وذلك من خلال سلسلة من الانشطة، بينها إتاحة الوصول الى حديقة آمنة للأطفال، وتقديم الدعم النفسي الإجتماعي. وحين تمّ تعليق كل الأنشطة المباشرة خلال تفشي كوفيد-19، أتيح الى هؤلاء الأطفال الوصول الى الإنترنت، والمشاركة الآمنة للكتيبات الإلكترونية التي تتناول حقوق الطفل.

يونيسف لبنان
UNICEFLebanon2021/Kassim Dabaji

1-إبنة ناديا في غرفة الجلوس في بلدة حياطة- جبل لبنان، في 16 نيسان 2021. هي معرضة مع أخوتها، بسبب التردي الإقتصادي، الى خطر التسرب من المدرسة. يُصار الى دعم هؤلاء الأطفال من خلال  جلسات اليونيسف للدعم النفسي الإجتماعي (PSS). 

2-إبن ناديا في غرفة الجلوس في بلدة حياطة- جبل لبنان، في 16 نيسان 2021. بسبب الأزمة الإقتصادية التي تواجهها الأسرة، قد لا يعود هو وإخوته الى المدرسة. يُصار الى دعم هؤلاء الأطفال من خلال  جلسات اليونيسف للدعم النفسي الإجتماعي (PSS).