تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يحذر من عدم المساواة الذي يهدد التنمية البشرية

يشير تقرير جديد صدر اليوم الاثنين عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحت عنوان "جيل جديد من عدم المساواة" إلى أن العديد من المجتمعات لا تقوم بما ينبغي فعله لرأب الهوة بين الناس، على الرغم من التقدم العالمي في معالجة الفقر والجوع والمرض.

ويقول تقرير التنمية البشرية لعام 2019 إن الفجوة في مستويات المعيشة الأساسية تضيق بالنسبة لملايين الناس، وأدت أوجه عدم المساواة المحيطة بالتعليم، والتكنولوجيا وتغير المناخ، إلى مظاهرات في جميع أنحاء العالم.

ووفقا للتقرير، إذا ترك هذا الأمر دون معالجة، فقد يؤدي إلى "تفاوت كبير جديد" فيما بين فئات المجتمع من النوع الذي لم نشهده منذ الثورة الصناعية.

وقال أخيم شتاينر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: "يوضح تقرير التنمية البشرية مدى التفاوتات النظامية التي تلحق الضرر بمجتمعنا ولماذا" يحدث ذلك.

وتابع قائلا:

"عدم المساواة لا يقتصر فقط على مقدار ما يكسبه شخص ما مقارنة بجاره. إنه يتعلق بالتوزيع غير المتكافئ للثروة والسلطة: أي المعايير الاجتماعية والسياسية الراسخة التي تدفع بالناس إلى الشوارع اليوم، والمحفزات التي ستفعل ذلك في المستقبل ما لم يتغير شيء. يمثل الاعتراف بالوجه الحقيقي لعدم المساواة خطوة أولى؛ ما سيحدث بعد ذلك هو الخيار الذي يجب على كل قائد أن يقوم به."

الثراء لا يؤدي تلقائيا إلى التنمية

ويرى تقرير نهج التنمية البشرية أن "الثراء" يتجاوز فكرة أن النمو الاقتصادي سيؤدي تلقائيا إلى التنمية والرفاهية.

ويركز التقرير على الناس وفرصهم وخياراتهم.

وبحسب الأبحاث التي أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 2018، فقِد 20 في المائة من التقدم في التنمية البشرية بسبب التوزيع غير المتكافئ للتعليم والصحة ومستويات المعيشة.

وذكر بيدرو كونسيساو، مدير مكتب تقرير التنمية البشرية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في حوار مع أخبار الأمم المتحدة، أن الأشياء التي كان الحصول عليها يعتبر جيدا -مثل الذهاب إلى الجامعة أو الوصول إلى شبكات الاتصالات ذات النطاق العريض- تزداد أهمية لتحقيق النجاح. لكن لم يبق للناس إلا الأساسيات...

الاستثمار في التعليم والإنتاجية والإنفاق العام

ويوصي التقرير بتجديد السياسات في مجالات التعليم والإنتاجية والإنفاق العام.

نظرا لأن عدم المساواة يبدأ قبل الولادة ويمكن أن يتراكم خلال مرحلة البلوغ، فإن الاستثمار في تعليم الأطفال الصغار وصحتهم وتغذيتهم أمر أساسي. ويدعو التقرير إلى استمرار هذه الاستثمارات طوال الحياة لأنها تؤثر على الأرباح والإنتاجية في سوق العمل.

ولاحظ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن البلدان التي تتمتع بقوة عاملة أكثر إنتاجية تكون ثروتها عموما أقل تركيزا في القمة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال سياسات تدعم النقابات الأقوى، والحق في الحد الأدنى للأجور، والحماية الاجتماعية التي تجتذب المزيد من النساء إلى أماكن العمل.

ما الذي سيشكل المستقبل؟

ويسلط التقرير الضوء أيضا على دور الضرائب، التي لا يمكن النظر إليها على حدا. ويشير إلى أهمية أن توضع هذه الضرائب بشكل عادل، وفق سياسات تشمل زيادة الإنفاق العام على الصحة والتعليم وبدائل الطاقة الخضراء.

وأشار رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن "محفزات مختلفة تدفع بالناس إلى الشوارع - تكلفة تذكرة القطار، ثمن البنزين، مطالب الحريات السياسية، السعي إلى تحقيق العدالة. هذا هو الوجه الجديد لعدم المساواة".

وفيما يتعلق بالمستقبل، يسأل التقرير كيف يمكن النظر إلى عدم المساواة للسنوات القادمة، خاصة في ظل "تحوليْن" قويين سيشكلان القرن المقبل.

وهما أزمة المناخ، وتقدم التحول التكنولوجي الذي يشمل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتمويل الرقمي والحلول الصحية الرقمية.

وفي هذا السياق يدعو التقرير إلى "اغتنام الفرص بسرعة ونشرها على نطاق واسع".

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.