ناشد الأمين العام للأمم المتحدة قادة مجموعة العشرين إظهار التزام أقوى بكثير تجاه العمل المناخي، واتخاذ تدابير "ضرورية للغاية"، مثل فرض ضرائب على الكربون وإنهاء الدعم للوقود الأحفوري (مثل النفط والغاز) والكف عن بناء محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم، والأهم من ذلك الإصغاء إلى المجتمع العلمي لإنقاذ الكوكب.
السيد أنطونيو غوتيريش أمين عام الأمم المتحدة، المتواجد حاليا في أوساكا في اليابان لحضور اجتماع مجموعة العشرين، حذر من خطورة الاحتباس الحراري، وأيضا ما أسماه "الاحتباس الحراري السياسي"، الذي يمكن ملاحظته في الصراعات التجارية والتكنولوجية وأجزاء عديدة من العالم، مثل الخليج.
وأشار الأمين العام إلى الموجات الحارة في أوروبا والجفاف في أفريقيا والعواصف المدمرة الكوارث الطبيعية حول العالم، التي أصبحت أكثر شدة ودمارا من ذي قبل. وقال:
"إنه أمر مقلق للغاية. جميع التحليلات التي يمكن إجراؤها تُظهر أن الوضع، من الناحية العملية، أسوأ مما كان يمكن أن نتوقعه، وأن الإرادة السياسية قد فشلت".
وتطرق غوتيريش إلى ما ورد في تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، الذي شدد على ضرورة ألا يتخطى الارتفاع في درجات حرارة سطح الأرض أكثر من 1.5 درجة مئوية بنهاية القرن، مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية. الأمر الذي لن يتحقق بدون الوصول إلى محصلة صفرية للكربون في الغلاف الجوي بحلول عام 2050، والتزام الحكومات والجهات الفاعلة الأخرى بالعمل على ذلك.
وقال الأمين العام إن هذا هو السبب في عقد قمة المناخ في نيويورك في سبتمبر/أيلول المقبل، لتسريع جهود التصدي لتغير المناخ، ومناشدة القادة إظهار التزام أقوى بكثير تجاه العمل المناخي.
وفيما يتعلق بجدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، الذي اتفقت دول العالم على تحقيق أهدافه السبعة عشربحلول عام 2030، أشار الأمين العام إلى أن البلدان متأخرة في تنفيذ التزاماتها التي اتفقت عليها عام 2015. وقال:
"إذا تطرقنا إلى أهداف التنمية المستدامة المختلفة، أي التطور في تحقيقها منذ البداية إلى الآن وحتى عام 2030، فسنكون إلى حد كبير في منتصف الطريق الذي حدده المجتمع الدولي عندما تمت الموافقة على جدول أعمال عام 2030، مما يعني أننا بحاجة إلى التعجيل والإسراع بتعبئة الموارد الطبيعية. كما أن البلدان بحاجة إلى بذل مزيد من الجهد وتعبئة مواردها الداخلية وتحسين إدارتها والحد من الفساد وتنفيذ سيادة القانون".
وأكد كذلك على أهمية إشراك القطاع الخاص، الذي سيكون من المستحيل تحقيق هذه الأهداف بدونه، حسب قوله.
دعوة لتهدئة التوتر في الخليج
وبسؤاله عن تزايد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، كرر الأمين العام إيمانه الراسخ بأن خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي أداة مهمة للغاية وكانت عاملا من عوامل الاستقرار، وأنه من المهم جدا الحفاظ عليها. وأضاف:
"وجهت هذا النداء للجميع، بما في ذلك إيران. من الواضح أنه من الضروري خفض تصعيد الوضع في الخليج. من الضروري تجنب حدوث مواجهة في الخليج. أعتقد أن العالم لا يستطيع تحمل هذا الأمر".
وردا على سؤال حول تعليق معاهدة القوى النووية متوسطة المدى بين الولايات المتحدة وروسيا وتعرض معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية (ستارت) للخطر أيضا، أعرب الأمين العام عن قلقه البالغ، وأكد ضرورة الالتزام بحظر الانتشار النووي. وقال إن العالم الذي تتكاثر فيه الأسلحة النووية، أو غيرها من الأسلحة الكيميائية، هو عالم يصبح أقل أمانا.
"أرى دائما أن حظر الانتشار النووي مرتبط بجدول أعمال نزع السلاح. لذا فإن مناشدتي هي إيجاد حل لمشكلة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وبدء المفاوضات حول تجديد معاهدة ستارت الجديدة. وستارت الجديدة ليست مهمة فقط فيما يتعلق بالأسلحة نفسها، ولكن فيما يتعلق بآليات السيطرة التي تم تأسيسها، والتي إذا تم التخلص منها ستزيد بشدة من انعدام الأمن العالمي. لذلك أعتقد أنه من الضروري للغاية أن تؤخذ على محمل الجد في جدول أعمال نزع السلاح، وجدول أعمال عدم الانتشار النووي".
