مفوض حقوق الإنسان: الحرب في غزة برميل بارود يمكن أن تؤدي أي شرارة فيه إلى حريق واسع

"نادرا ما واجهت البشرية هذا العدد الكبير من الأزمات المتصاعدة بسرعة. يستعر 55 صراعا حول العالم في ظل ارتكاب انتهاكات واسعة"، هذا هو تقييم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، محذرا من تداعيات الحرب في غزة "وتأثيرها المتفجر" في أنحاء منطقة الشرق الأوسط.

في تحديثه السنوي لمجلس حقوق الإنسان في جنيف عن الأوضاع في مختلف أنحاء العالم، قال تورك إن حالات الطوارئ المتداخلة تجعل شبح امتداد الصراعات أمرا حقيقيا للغاية. وذكر أن الحرب في غزة أدت بالفعل إلى توسيع خطير للصراع في الدول المجاورة.

وأشار تورك إلى الإحاطة التي قدمها للمجلس حول الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة. وقال: "أشعر بالقلق البالغ من أن أي شرارة في برميل البارود هذا يمكن أن تؤدي إلى حريق أوسع نطاقا مما قد يؤثر على كل دولة في الشرق الأوسط والكثير من البلدان خارج المنطقة". 

وأضاف فولكر تورك أن التصعيد العسكري في جنوب لبنان بين إسرائيل وحزب الله وغيره من الجماعات المسلحة، يثير القلق البالغ. وأشار إلى مقتل نحو 200 شخص في لبنان ونزوح حوالي 90 ألفا مع إلحاق أضرار جسيمة بالمنشآت الصحية والمدارس والبنية التحتية الحيوية.

وشدد على ضرورة إجراء تحقيق كامل في الحوادث التي قُتل فيها مدنيون- بمن فيهم أطفال- ومسعفون وصحفيون. وقال إن نحو 80 ألف إسرائيلي قد نزحوا أيضا من المناطق الحدودية في إسرائيل. وأكد حتمية فعل كل ما يمكن لتجنب حدوث صراع أوسع.

اليمن

وتحول فولكر تورك إلى اليمن وقال إن جماعة أنصار الله/الحوثيين تستهدف الشحن التجاري بأنحاء البحر الأحمر، مما أدى إلى عرقلة التجارة البحرية الدولية وزيادة أسعار السلع بما يؤثر بشكل خاص على الدول النامية.

وقال: "هناك خطر جدي لامتداد الصراع إلى اليمن نفسه، مع احتمال إلحاق أضرار جسيمة بالشعب اليمني الذي يعاني بالفعل من أزمة إنسانية ناجمة عن حرب ممتدة لعقد من الزمن". وجدد المفوض السامي الدعوة للإفراج الفوري عن موظف الأمم المتحدة المحتجز تعسفيا حاليا في صنعاء.

سوريا

في الإحاطة التي قدمها لمجلس حقوق الإنسان، أشار فولكر تورك إلى عدم وجود طريق واضح حتى الآن نحو السلام العادل والمستدام في سوريا فيما "يتصاعد الصراع مرة أخرى بعد 13 عاما من بدء الحرب الأهلية الكارثية التي اتسمت بانتهاكات مروعة لحقوق الإنسان".

وقال إن الأعمال العدائية وقعت مؤخرا على طول عدة خطوط أمامية بين الأطراف في الجزء الشمالي من البلاد. وأضاف أنه يساعد الأمين العام للأمم المتحدة في تشكيل مؤسسة مستقلة مخصصة لقضية المفقودين في سوريا، بما يمهد الطريق لضمان حق الضحايا والناجين وأسرهم في معرفة الحقيقة.