خطاب الأمين العام للأمم المتحدة إلى الجمعية العامة

السيد الرئيس،

رؤساءَ الدول والحكومات الموقرين،

أصحابَ السعادة،

الزملاءَ والأصدقاء،

 

         إن ميثاق الأمم المتحدة يبعث لنا جميعا برسالة واضحة: وهي التركيز على الناس أولا.

         وقد تضمنت الكلمات الأولى من الميثاق - ”نحن الشعوب“ - دعوة إلى أن يكون الناسُ محورَ عملنا.

         كلَ يوم. وفي كلِ مكان.

         مَن يشعر منهم بالقلق أو يحمل في نفسه تطلعات.

         أو يضمر في نفسه شعورا بالحسرة أو الأمل.

         وقبل كل شيء، الناس أصحاب الحقوق.

         فهذه الحقوق ليست معروفاً يُمنح أو يُحجب.

         وليست هبة لمجرد أن صاحبها إنسان.

         وقد أسعدني الحظ خلال النصف الأول من ولايتي أن أقابل أُناسا من جميع أنحاء العالم - ليس في قاعات اجتماعات مذهَّبة، ولكن حيث يعيشون ويعملون ويحلمون.

         ولقد استمعت.

         استمعت إلى عائلاتٍ في جنوب المحيط الهادئ تخشى أن يجرفَ حياتَها ارتفاعُ مستويات سطح البحر ...

         وإلى لاجئين شباب في الشرق الأوسط يتوقون إلى العودة إلى المدرسة والبيت ...

         وإلى ناجين من فيروس إيبولا في كيفو الشمالية يكافحون من أجل إعادة بناء حياتهم ...

         وإلى نساء يطالبن بالمساواة والفرص ...

         استمعت إلى بشر من جميع المعتقدات والتقاليد يعانون من مجرد كونهم مَن هُم.

         وإلى كثيرين جدا غيرهم.

         إننا نعيش في عالم يعمُّه القلق.

         ويخشى عدد كبير من الناس من الدهس والإحباط والإقصاء والإغفال.

         فالآلات تستولي على وظائفهم. والمتَّجرون ينتهكون كرامتهم. والدهماويون يسلبون حقوقهم. وأباطرة الحروب ينتزعون أرواحهم. والوقود الأحفوري يقضي على مستقبلهم.

         ومع ذلك لا يزال الناس يؤمنون بالروح والأفكار اللتين تدفعاننا إلى المجيء إلى هذه القاعة.

         إنهم يؤمنون بالأمم المتحدة.

         لكن هل يؤمنون بنا نحن؟

         هل يعتقدون أن القادة سيضعون الناس في المكان الأول؟

         يجب علينا، نحن القادة، أن نُنجز من أجلنا، نحن الشعوب.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي،

         إن للناس الحقَ في العيش في سلام.

         وقبل عام في هذه القاعة، تحدثت عن رياح الأمل رغم ما يسود عالمنا من فوضى وارتباك.

         ومنذ ذلك الحين، واصلت بعض تلك التيارات التحركَ في اتجاهات واعدة.

         فعلى عكس توقعات الكثيرين، جرت الانتخابات بسلام في بلدانٍ من أمثلتها القليلة جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر وملديف.

         وسوَّت جمهورية مقدونيا الشمالية واليونان نزاعهما على الاسم الذي دام عقودا.

         وأدى الحوار السياسي في السودان وعملية السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى تجدد الأمل.

         واتُّخذت للتو خطوةٌ إلى الأمام طال التماسُها على الطريق السياسي للخروج من المأساة في سوريا، بما يتمشى مع قرار مجلس الأمن 2254.

         ومثلما أعلنت أمس، فقد تم التوصل إلى اتفاق مع جميع الأطراف المعنية من أجل إنشاء لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة للجميع يملك زمامها ويقودها السوريون أنفسهم.

         وغادر مبعوثي الخاص دمشق لتوه بعد الانتهاء من التفاصيل الأخيرة مع الحكومة والمعارضة. وتتطلع الأمم المتحدة إلى انعقاد اللجنة في جنيف في الأسابيع المقبلة.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي،

         رغم ما تقدم، فإننا نرى في جميع أنحاء المشهد العالمي استمرار الصراعات وانتشار الإرهاب وتنامي خطر حدوث سباق تسلح جديد.

         إن التدخل الخارجي، الذي كثيرا ما ينتهك قرارات مجلس الأمن، يجعل عمليات السلام أكثر صعوبة.

         ولا تزال العديد من النزاعات دون حل، من اليمن إلى ليبيا إلى أفغانستان وما وراءها.

         فقد اتُّخذت إجراءات انفرادية متتابعة تهدد بنسف حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين.

         وفي فنزويلا، لاذ أربعة ملايين شخص بالفرار من البلد - في واحدة من أكبر حالات التشرد في العالم.

         واشتدت حدة التوترات في جنوب آسيا، حيث يلزم معالجة الخلافات من خلال الحوار.

         إننا نواجه إمكانية مثيرة للجزع لنشوب نزاع مسلح في الخليج، لا يستطيع العالم تحمل عواقبه. والهجوم الذي وقع مؤخرا على المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية لم يكن مقبولا على الإطلاق.

         وفي سياق يمكن أن يؤدي فيه سوء تقدير بسيط إلى مواجهة كبيرة، يجب علينا أن نبذل كل ما في وسعنا للضغط من أجل التعقل وضبط النفس.

         ويحدوني الأمل في مستقبل يمكن فيه لجميع بلدان المنطقة أن تعيش في تعاون واحترام متبادل، دون تدخل في شؤون الآخرين - وآمل أيضا أن يظل من الممكن الحفاظ على التقدم المحرز في مجال عدم الانتشار النووي. الذي تمثله خطة العمل الشاملة المشتركة.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي،

         لقد شددتُ، منذ اليوم الأول، على منع الأزمات والوساطة وعلى زيادة الدبلوماسية من أجل السلام.

         فتأملوا كم هو عدد الأرواح التي يمكن أن ننقذها من خلال تكثيف استثماراتنا للحفاظ على السلام في جميع أنحاء العالم.

         وفي بعض من أكثر أنحاء العالم اضطراباً، يقوم نحو 100 ألف من حفظة السلام التابعين للأمم المتحدة بحماية المدنيين وتعزيز السلام.

         ومن خلال مبادرة العمل من أجل حفظ السلام، نعمل على تعزيز فعاليتنا وكفاءتنا وتجديد الشراكات مع البلدان المساهمة بقوات وبأفراد شرطة والبلدان المضيفة والمنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي.

         كما أنني فخور بالعاملين في المجال الإنساني الذين يخففون من المعاناة في جميع أنحاء العالم. ويتم من خلال الأمم المتحدة توجيه كامل نصف مجمل المعونة الغوثية الدولية - بما يكفل حصول الملايين على الحماية والغذاء والدواء والمأوى والمياه وغيرها من المساعدات المنقذة للحياة.

         وفي هذا العام وحده، وفي هجمات وحشية وظروف أخرى، فقدنا ما لا يقل عن 80 من حفظة السلام والعاملين في مجال المساعدة الإنسانية وغيرهم، وجميعهم ضحوا بحياتهم وهم يحاولون تحسين حياة الآخرين. إنني أعرب عن إجلالي لخدمتهم وتضحياتهم.

 

أصحابَ الجلالة والفخامة والسمو والمعالي،

         لقد عززنا هيكلَنا لمكافحة الإرهاب وحددنا استراتيجياتٍ جديدةً للتصدي للتطرف العنيف ولمعالجة الأسباب الجذرية لذلك مع احترام حقوق الإنسان.

         وطرحتُ خطةً جديدة لنزع السلاح من أجل النهوض بالسلام العالمي.

         ويتعين في الأجل القريب تمديد اتفاق ”البداية الجديدة“؛ وأن نعمل على التصدي للتهديد الكبير الذي تشكله القذائف التسيارية؛ وأن نضمن نجاح استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عام 2020.

         ولا تزال الحالة في شبه الجزيرة الكورية يغلب عليها عدم اليقين. وإني أؤيد تأييدا تاما الجهود الرامية إلى عقد مؤتمر قمة جديد بين رئيس الولايات المتحدة وزعيم جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية.

         وفي هذا الوقت من التحول والخلل في علاقات القوى العالمية، هناك خطر جديد يلوح في الأفق قد لا يكون كبيراً بعد، ولكنه حقيقي.

         فإنني أخشى احتمال حدوث صدع عظيم: فالعالم آخذ في الانقسام إلى قسمين، حيث يسعى أكبر اقتصادين على وجه الأرض إلى خلق عالمين منفصلين ومتنافسين، لكل منهما ما يخصه من عملة مهيمنة، وقواعد تجارية ومالية، وشبكة إنترنت وقدرات في مجال الذكاء الصناعي، وما يخصه من استراتيجيات جيوسياسية وعسكرية لا تؤمن بالحلول التوفيقية.

         ويجب علينا أن نبذل كل ما في وسعنا لتفادي الصدع العظيم والحفاظ على نظام عالمي، يتمثل اقتصاد عالمي يسود فيه الاحترام العالمي للقانون الدولي؛ عالم متعدد الأقطاب له مؤسسات متعددة الأطراف قوية.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي،

         للناس الحق في الأمن بجميع أبعاده.

         وكلُّ تدبير من تدابير دعم حقوق الإنسان يساعد على تحقيق التنمية المستدامة والسلام.

         وفي القرن الحادي والعشرين، يجب أن ننظر إلى حقوق الإنسان من منظور يخاطب كل إنسان ويشمل كل الحقوق.

         الاقتصادية. والاجتماعية. والثقافية. والسياسية. والمدنية.

         وسيكون من الخطأ تجاهل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أو التقليل منها.

         ولكن سيكون من قبيل الانحراف عن جادة الصواب أيضا الاعتقادُ بأن تلك الحقوق تكفي للاستجابة لتطلعات الناس إلى الحرية.

         إن حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة. ولا يمكن للمرء أن يختار ما يحترمه منها، مفضلا بعضَها ومزدريا بعضَها الآخر.

         وللناس الحق في الرفاه وفي مستويات الحياة الكريمة.

         يتمتعون فيها بالصحة والسكن والغذاء.

         والحماية الاجتماعية والبيئة المستدامة.

         والتعليم - ليس فقط لتعلم الأشياء ولكن لتعلم كيفية التعلم.

         وفرص العمل اللائقة، وخاصة للشباب.

         إن هذه الحقوق تسري في كل جوانب خطة التنمية المستدامة 2030.

         وهي من بين أفضل أدواتنا لمنع نشوب النزاعات.

         ومع ذلك، فإننا لسنا على المسار الصحيح.

         فعدم المساواة في سبيله إلى التفجر.

         واقتصادنا العالمي يولد تدفقات كبيرة من الإيرادات، ولكن هذا الازدهار يستحوذ عليه عدد قليل من النخب.

         ومن الحقائق المحزنة لعالمنا اليوم أن فرص المرء في أن يحي حياةً خالية من العوز وأن يعيش بكرامة إنسانية كاملة لا تزال تعتمد على ظروف ولادة المرء أكثر من اعتمادها على قدراته الفطرية.

         إن مؤتمر قمة أهداف التنمية المستدامة اليوم - وحوار يوم الخميس بشأن التمويل - هما فرصتان لزيادة الطموح، بوسائل منها الاستفادة مما تعد به التكنولوجيا والابتكار على النحو الذي أوصى به الفريق الرفيع المستوى المعني بالتعاون الرقمي.

 

أصحابَ الجلالة والفخامة والسمو والمعالي،

         وفق ما تم التأكيد عليه في مؤتمر القمة المعني بمواجهة تغير المناخ الذي عقد أمس، فإن حالة الطوارئ المناخية هي سباقٌ نحن نخسره حاليا - ولكنه سباق يمكننا الفوز به إذا غيرنا طرقنا الآن.

         وحتى لغتنا يجب أن تتكيف: فما كان يسمى في وقت من الأوقات ”تغير المناخ“ أصبح الآن حقا ”أزمة مناخية“ ... وما كان يسمى في وقت من الأوقات ”الاحترار العالمي“ أصبح يسمى تسمية أدق هي ”السخونة العالمية“.

         إننا نشهد درجات حرارة لم يسبق لها مثيل وعواصف لا تلين وأدلة علمية لا يمكن إنكارها.

         فقبل عشرة أيام في جزر البهاما، رأيت الخراب الذي سببه إعصار دوريان.

         وتلك العواقب ليست سوى مقدمة لما يخبرنا به العلم مما هو قادم في طريقه.

         ولكنّ هناك شيئاً آخر في طريقه أيضاً - وهو الحلول.

         لقد بدأ العالم يتحرك - ليس بالسرعة الكافية ولكن في الاتجاه الصحيح - بعيدا عن الوقود الأحفوري ونحو فرص الاقتصاد الأخضر.

         وقد سلط مؤتمر القمة المعني بالمناخ الضوء على بعض الحلول التي نحتاج إلى توسيع نطاقها من أجل خفض الانبعاثات بشكل كبير، والحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة في حدود 1.5 درجة، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

         ويجب أن نبني على هذا الزخم.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي،

         إن للناس الحق في الحريات الأساسية التي وعد كل بلد بالتمسك بها.

         ومع ذلك، فإننا نمر اليوم بمنعطف حاسم حيث يجري تقييد التقدم المحرز على مدى عقود وعكس اتجاهه وإساءة تفسيره وعدم الثقة فيه.

         ونرى إفلاتا واسع النطاق من العقاب، بما في ذلك العقاب على انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

         وهناك أشكال جديدة من الاستبداد تزدهر.

         والحيز المتاح للعمل المدني يضيق.

         ويجري استهداف أنصار البيئة والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وغيرهم.

         ونظم المراقبة توسع نطاق تغطيتها يوما بعد يوم، ونقرةً بعدَ نقرة، وآلةَ تصوير بعدَ أخرى، معتديةً على الخصوصية والحياة الشخصية.

         وتتجاوز هذه الانتهاكات تحطيم القواعد التي تحكم سلوك الدول والشركات.

         كما أنها تُحدث تأثيرها على مستوى أعمق، إذ تمزق نسيج إنسانيتنا المشتركة.

         وفي الوقت الذي نرى فيه اللاجئين والمشردين داخليا يزدادون بأعداد قياسية، نرى التضامن يتلاشى.

         فنحن لا نشهد فقط انغلاق الحدود بل انغلاق القلوب أيضا - فأسر اللاجئين أضحت ممزقةَ الأوصال والحق في التماس اللجوء يقابَل بالتجاهل التام.

         يجب أن نعيد للنظام الدولي لحماية اللاجئين سلامتَه، وأن نفي بوعود تقاسم المسؤوليات الواردة في الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين.

         ويجب علينا أيضا أن نبني على الاعتماد التاريخي للاتفاق العالمي بشأن الهجرة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

         وهذا يعني تعزيز التعاون الدولي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، والتصدي للمهربين والمجرمين الذين يُثرون أنفسهم على حساب الضعفاء.

         ويجب أن يرى جميع المهاجرين أن حقوق الإنسان الواجبة لهم موضع احترام.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي،

         يشهد العالم أجمع حاليا تصرفات تعمِّق حالة الاغتراب وانعدام الثقة.

         والخوف هو البضاعة الأكثر مبيعا اليوم.

         ولهذا السبب أطلقتُ مبادرتين.

         الأولى هي استراتيجية على نطاق منظومة الأمم المتحدة للتصدي لخطاب الكراهية.

         والثانية هي خطة عمل لدعم الجهود الرامية إلى حماية المواقع الدينية ودعم الحق في الحرية الدينية.

         فالأقليات الدينية والإثنية وغيرها من الأقليات يجب أن تتمتع تمتعا كاملا بحقوق الإنسان الواجبة لها.

         ويتطلب ذلك استثمارا قويا في التماسك الاجتماعي لضمان أن تشعر المجتمعات المتنوعة بأن هوياتها تحظى بالاحترام وأن لها مصلحةً في المجتمع ككل.

         وأقول لأولئك الذين يُصرون على القمع أو إحداث الانقسام، إن التنوع ثراءٌ وليس تهديدا على الإطلاق.

         ومن غير المقبول في القرن الحادي والعشرين أن يتعرض النساء والرجال للاضطهاد بسبب هويتهم أو معتقدهم أو ميلهم الجنسي.

         ويجب علينا أيضا أن نضمن حقوق الضعفاء والمهمشين.

         وقد أطلقتُ هذا العام أول استراتيجية للأمم المتحدة لإدماج منظور الإعاقة.

         وبطبيعة الحال، فإن أكثر مظاهر التمييز انتشارا في العالم تؤثر على نصف البشرية بكامله: أي النساء والفتيات.

         دعونا لا ننسَ أبدا أن المساواة بين الجنسين هي مسألة سُلطة.

         وما زالت السلطة في الغالب بيد الرجل - كما نرى في محافل تمتد من البرلمانات إلى مجالس الإدارة، وحتى هذا الأسبوع في قاعات الأمم المتحدة وممراتها وقاعات اجتماعاتها.

         وسنغير اختلال التوازن هذا عندما نرى حقا أن حقوق المرأة وتمثيلها هدف مشترك لنا.

         ولهذا السبب عملت على كفالة التكافؤ بين الجنسين في الأمم المتحدة، إلى جانب التوازن الإقليمي. واليوم حققنا التكافؤ في فريق الإدارة العليا التابع لي وفيما بين أولئك الذين يقودون أعمال الأمم المتحدة على الصعيد القطري.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي،

         لن يهدأ لي بال إلا بعد أن نصل إلى التكافؤ بين الجنسين على جميع المستويات في الأمم المتحدة - وتحقيق المساواة الكاملة للنساء والفتيات في جميع أنحاء العالم.

         وهذا يعني الاستمرار في صد الصد عن حقوق المرأة.

         وهذا يعني لفت الأنظار إلى خصيصة مشتركة مثيرة للقلق في الهجمات الإرهابية والأيديولوجيات المتطرفة والجرائم الوحشية: وهي بغض النساء العنيف الذي يُبطنه الجناة.

         وهذا يعني تكثيف جهودنا لزيادة الفرص المتاحة.

         وبالاتجاهات الحالية، سيستغرق الأمر قرنين لسد الفجوة في التمكين الاقتصادي.

         ولا يمكننا أن نقبل عالماً يقول لحفيداتي إن المساواة يجب أن تنتظر حفيدات حفيداتهن.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي،

         في الوقت الذي نواصل فيه كل هذا العمل الحيوي وما هو أكثر منه، شرعتُ في إصلاحات طموحة لجعل الأمم المتحدة أكثر فعالية. وأُعولُ عليكم لوضع منظمتنا على أساس مالي سليم.

         ففي عالم اليوم الذي المنقسم أكثر منه في أي وقت مضى، نحتاج إلى أمم متحدة قوية.

         وفي العام المقبل ستحل الذكرى السنوية الخامسة والسبعون لإنشاء الأمم المتحدة - وهي لحظة حاسمة لتجديد مشروعنا المشترك.

         إن المشاكل التي نواجهها حقيقية.

         ولكن الأملَ حقيقيٌ أيضا.

         وفي الوقت الذي نسعى جاهدين لخدمة الناس، يمكننا أن نستمد من الناس الإلهام.

         وعلى مدى العامين ونصف الماضيين، قضيتُ أيضا بعض الوقت مع فتيات أفريقيات صغيرات يتعلمن لغة البرمجة ...

         ومع معلمين يُكسبون الشباب مهاراتٍ جديدةً للمستقبل ...

         ومع رواد أعمال في العديد من المجالات يقودون العالم، ابتكارا تلو الابتكار، نحو الاقتصاد الأخضر.

         إنهم وكثيرين غيرهم يساعدون على بناء المستقبل الذي نصبو إليه.

         ويجب أن تكون تطلعاتهم وحقوق الإنسان الخاصة بهم دائما حجر الزاوية بالنسبة لنا.

         نحن هنا للخدمة.

         ونحن هنا للنهوض بالصالح العام مع التمسك بإنسانيتنا وقيمنا المشتركة.

         فقد وحدت تلك الرؤية مؤسسي منظمتنا.

         وفي وقت الانقسام اليوم، نتواصل من جديد منطلقين من نفس تلك الروح.

         فَلْنُعدِ الثقةَ، ونُعدْ بناء الأمل، ولْنَمضِ قدما معاً.

         شكرا لكم.

Date