رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي لتعددية الأطراف والدبلوماسية من أجل السلام (24 نيسان/أبريل)

إن جائحة كوفيد-19 تذكرة مأساوية بمدى ارتباطنا العميق. فالفيروس لا يعرف حدودا ويمثل في جوهره تحديا عالميا. ولا بد للتصدي له أن نعمل معا كأسرة إنسانية واحدة.

ويجب أن نبذل كل ما في وسعنا لإنقاذ الأرواح والتخفيف من الدمار الاقتصادي والاجتماعي. ومن الأهمية بمكان أن نستخلص من هذه التجربة الدروس المناسبة بشأن أوجه الضعف وأوجه عدم المساواة التي كشف عنها الفيروس، وأن نحشد الاستثمارات في مجالات التعليم، والنظم الصحية، والحماية الاجتماعية، والقدرة على الصمود.

وهذا هو أكبر تحدي دولي منذ الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، فحتى قبل هذا الاختبار، كان العالم يواجه مخاطر كبيرة أخرى عابرة لحدود الدول الوطنية – على رأسها تغير المناخ.

ولكن تعددية الأطراف لا تتعلق بمواجهة التهديدات المشتركة فحسب، بل تتعلق أيضا باغتنام الفرص المشتركة. ولدينا الآن فرصة لإعادة البناء بشكل أفضل من الماضي، بهدف إيجاد اقتصادات ومجتمعات شاملة ومستدامة.

ولكن لا يكفي أن نشيد بفضائل تعددية الأطراف؛ يجب أن نستمر في إظهار قيمتها المضافة. فالتعاون الدولي يجب أن يتكيف مع تغير الأزمنة.

 ونحن بحاجة إلى تعددية أطراف موصولة شبكيا، تعزز التنسيق فيما بين جميع المنظمات العالمية المتعددة الأطراف، في ظل وجود منظمات إقليمية قادرة على تقديم مساهماتها الحيوية؛ وإلى تعددية أطراف شاملة، تقوم على التفاعل المكثف مع المجتمع المدني، والمؤسسات التجارية، والسلطات المحلية والإقليمية، وأصحاب المصلحة الآخرين ... يكون فيها صوت الشباب حاسما في تشكيل مستقبلنا.

وفي هذه اللحظة الحاسمة للتعاون الدولي، وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة، دعونا نوحد جهودنا في سبيل تحقيق رؤية المؤسسين لمستقبل ينعم فيه الجميع بالصحة والإنصاف والسلام وبقدر أكبر من الاستدامة.

Date