إمكانات لبنان الغير ملحوظة- برنيلا دايلر كاردل (المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان بالانابة)

ماريا سيدة لبنانية من برج حمود، شرق بيروت، تبلغ من العمر 45 عاماً.  تعيل أسرتها المكونة من طفلين وزوج عاطل عن العمل من خلال عملها في مجال التنظيف في مدرسة مجاورة.  بالكاد يكفيها مدخولها ولكنها عازمة على تعليم أولادها في المدرسة وتأمين الطعام لهم وتربيتهم لكي يصبحوا قوة إيجابية لمستقبل بلادهم. ماريا هي واحدة من آلاف النساء الابطال المجهولات اللواتي يلعبن دوراً إيجابياً، ولو كان غير ملحوظاً، في عائلاتهن ومجتمعاتهن.

عندما أصل إلى أي بلد جديد، أبذل جهداً للتعرف على آراء النساء ومساهماتهن. وفي لبنان، سررت جداً بالاطلاع على المساهمات القيمة التي تقدمها المرأة في هذا البلد. يزداد عدد النساء في سوق العمل ويحصل عدد أكبر منهن على شهادات جامعية عالية. ولكن لا بد لي أن أتساءل عن ضعف تمثيل المرأة في مراكز صنع القرار والمراكز القيادية في لبنان. وبما أن المرأة تمثل أقل من إثنين في المئة من أرباب العمل وثمانية في المئة من المدراء أو ذوي المناصب الرفيعة وأربعة من أصل 128 نائباً ووزيرة واحدة فقط، فهذا يعني أن هناك الكثير من القدرات التي لا يتم استخدامها. هناك الكثير من الأصوات التي لا تسمع عندما تتخذ القرارات التي تعنيهن وتعني مستقبل بلادهن.

إن المساواة بين الجنسين والمشاركة الجدية للمرأة مؤشرات مهمة لمجتمع تمثيلي شامل.  وهذا يعني أيضاً إدخال أفضل الإمكانات والمؤهلات الممكنة إلى مؤسسات الدولة اللبنانية وتزويد نظام الحكم في لبنان بمزيد من التنوع والموارد. وتساهم المرأة القوية والمتمكنة - القيادية والخبيرة في مجالها - في تقوية مؤسسات الدولة وبالتالي تفيد المجتمع اللبناني بأكمله.

إن الانتخابات النيابية في 6 أيارالمقبل تمثل فرصة مهمة لافساح المجال لوصول عدد أكبر من النساء إلى المناصب العامة. وإن زيادة الاندماج والمشاركة يؤديان إلى تعزيز الثقة وشرعية مجلس النواب والحكومة. لقد سررت جداً بزيادة عدد المرشحات للانتخابات النيابية هذا العام وآمل أن ينظر الناخبون اللبنانيون بنظرة جدية إلى الأفكار ووجهات النظر التي تقدمها تلك النساء الشجعان.

إن الديموقراطية تعني مجتمع شامل فوق كل شيء وتعني مشاركة جميع المواطنين في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم وضرائبهم وتعليمهم والبيئة وحقوق العمال، كما تعني تأمين الحقوق. إن المساواة في المشاركة للمرأة هو حق أساسي من حقوق الانسان. بالإضافة إلى أن أحد الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة التي وقع عليها لبنان في عام 2015 تنص على تحقيق المساواة بين الجنسين بحلول العام 2030.

مع تولي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مهامه في العام 2017، جعل المساواة وتمكين المرأة أولوية رئيسية. وأكد على أهميتها من أجل تنفيذ اجندة ال 2030 نحو التنمية المستدامة والسلام المستدام للحفاظ على السلام والامن وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل والازدهار وسد الفجوة بين الرجل والمرأة. وهذه السنة، أعلن الأمين العام غوتيريش أنه للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة تم تحقيق التكافؤ بين الجنسين في مجموعة الإدارة العليا للمنظمة.  ولا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به قبل أن تصبح الأمم المتحدة مساحة يمكن أن يزدهر فيها كل من المرأة والرجل.

يمكن تحقيق المساواة بين الجنسين في لبنان ومن أجل لبنان. المطلوب هو الإرادة والشجاعة والعمل من قبل كل من المرأة والرجل على جميع المستويات سعياً لذلك. ستكون الإنتخابات النيابية هذا العام وتشكيل حكومة جديدة بعدها خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

Date