دق الأمين العام للأمم المتحدة ناقوس الخطر مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية لتقترب من مستويات قياسية، وارتفاع أسعار الأسمدة بأكثر من الضعف، وقال إن تأثير الحرب الأوكرانية على الأمن الغذائي والطاقة والتمويل ممنهج وخطير ويتسارع.
وفي حديث مع الصحفيين في المقرّ الدائم بنيويورك، تحدث الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن دلائل العاصفة قائلا: "على أرض الواقع، هناك طريقة واحدة فقط لوقف سُحب العاصفة التي تتكدس في الأفق: يجب إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا. يجب وقف الموت والدمار."
وحذر قائلا: "تدور أزمة الغذاء هذا العام حول عدم القدرة على الوصول. قد تدور في العام المقبل (أزمة) حول نقص في الطعام."
وأضاف أنه بدون الأسمدة، سيمس النقص جميع المحاصيل الأساسية بما فيها الذرة والقمح والأرز، ما سيؤثر بشكل مدمر على مليارات الأشخاص في آسيا وأميركا الجنوبية أيضا.
غالبا ما تكون النساء والفتيات آخر من يأكل، وأول من يفوت وجبات الطعام مع انتشار نقص الغذاء.
كما حذر الأمين العام من أن ارتفاع أسعار الطاقة القياسية يتسبب في انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود في جميع أنحاء العالم، وخاصة في أفريقيا.
يأتي هذا الإنذار مع إطلاق الموجز الثاني من مجموعة الاستجابة للأزمة العالمية بشأن الغذاء والطاقة والتمويل. حيث تحث المجموعة على الاستقرار في أسواق الغذاء والطاقة العالمية من أجل كسر الحلقة المفرغة لارتفاع الأسعار في جميع أنحاء العالم.
الحرب تهدد بإطلاق العنان "لموجة غير مسبوقة" من الجوع
وأوضح السيد غوتيريش أنه بالنسبة لأولئك على الأرض، كل يوم يجلب معه سفكا للدماء ومعاناة. وبالنسبة للأشخاص حول العالم، تهدد الحرب، مع غيرها من الأزمات، بإطلاق العنان لموجة غير مسبوقة من الجوع والعوز، تاركة وراءها فوضى اجتماعية واقتصادية.
وقال: "أكثر المتضررين هم الأشخاص الضعفاء والدول الضعيفة، لكن لا تتوهموا: فلن يُترك أي بلد أو مجتمع بمنأى عن أزمة غلاء المعيشة هذه."
وبحسب الموجز الثاني، منذ أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب في أوكرانيا، يواجه الناس على مستوى العالم أزمة تكلفة معيشية لم يشهدها منذ أكثر من جيل، مع تصاعد صدمات الأسعار في أسواق الغذاء والطاقة والأسمدة العالمية – في عالم يكافح أصلا في مواجهة جائحة كـوفيد-19 وتغير المناخ.
ويتعرّض ما يُقدّر بنحو 1.6 مليار شخص في 94 دولة إلى بُعدٍ واحد على الأقل من أبعاد الأزمة، ويعيش حوالي 1.2 مليار منهم في بلدان فيها "عاصفة مثالية" وهم معرّضون بشدة لمخاطر الأبعاد الثلاثة مجتمعة: الغذاء والطاقة والتمويل.
ارتفاع في انعدام الأمن الغذائي
تضاعف عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد في العامين الماضيين.
ويقدّر برنامج الأغذية العالمي أن الآثار المتتالية للحرب يمكن أن تزيد عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد بمقدار 47 مليون شخص في عام 2022.
وقال غوتيريش إنه بعد ثلاثة أشهر على الغزو الروسي لأوكرانيا، "نواجه واقعا جديدا" مشيرا إلى أن الحرب تضخم عواقب العديد من الأزمات الأخرى التي يواجهها العالم: المناخ، فيروس كوفيد-19، التفاوتات العالمية الشديدة في الموارد المتاحة للتعافي من الجائحة.
وقال: "يستمر الضغط المالي على العديد من البلدان النامية – يُضاف إلى مخاطر التخلف عن سداد الديون والانهيار الاقتصادي بسبب جائحة كوفيد-19، وعدم المساواة في التعافي وأزمة المناخ. وفي جميع أنحاء العالم، يتقاضى ثلاثة من كل خمسة عمّال أجورا أقل مما كان عليه الأمر قبل انتشار الجائحة."
وتابع أن العائلات في كل مكان تُجبر على اتخاذ قرارات مستحيلة: بين ما إذا كان عليها إغلاق شركاتها التجارية؛ بيع مواشيها أو إخراج أطفالها من المدرسة.
