الأردن من ضحايا التلوّث وليس مصدّراً له

صحيفة الرأي الأردنيّة


جلس جمال، أحد سكان قرية دامية في دير علا في منزله في يوم من أيام آب، وإلى جانبه مروحة تكاد لا تخفف من أثر الحرارة الشديدة التي وصلت يومها إلى 46 درجة مئوية.

ولا ينقطع جمال عن التوقف عن شرب الماء البارد، لكن دون فائدة، وهو لا يفكر بنفسه فقط، وإنما في مزروعاته التي لا تقوى على تحمل درجة الحرارة الخارجية.

وشهد يوم 28 آب ذروة موجة الحر التي أثرت على الأردن، حيث ارتفعت درجات الحرارة ما بين 7 إلى 8 درجات مئوية فوق متوسطها السنوي، وتم تسجيل أعلى درجة حرارة في المملكة في دير علا، في الجزء الغربي من وادي الأردن والتي يشار إليها باسم سلة الغذاء في الأردن، وهذا هو المكان الذي توجد فيه مزرعة جمال التي ورثها عن والده.

«لقد تغيركل شيء خلال الثلاثين عامًا الماضية، تزداد حرارة الجو كل عام، نحصل على كمية أقل من الأمطار وتنمو المحاصيل بشكل أسرع، تزداد التحديات أمام المزارعين والكثير منهم يترك المهنة، «كما قال جمال إلى الرأي.

وأضاف جمال الذي تعمل عائلته الممتدة أيضًا في القرية: إن المنطقة تعرضت لموجات حر متكررة وطويلة الأمد، مما أدى إلى انخفاض دخل المزارعين.

وتابع: «أصبح الحصاد المبكر أكثر شيوعا، كما أن درجات الحرارة المرتفعة تلحق الضرر بالمحاصيل، ولمدة 10 سنوات متتالية الآن، نحصد بعض المحاصيل مثل الطماطم والخيار والكوسا مبكرًا، وهذا يفيض السوق بالمنتجات في فترة زمنية قصيرة، لذلك نضطر إلى البيع بسعر التكلفة أو بخسارة في بعض الأحيان، فيما تذبل بعض المحاصيل الأخرى مثل الليمون والبرتقال وغيرها من ثمار الحمضيات بسبب الحرار الشديدة.

وقال: «من المؤكد أن تداعيات تغير المناخ تضر بنا بشدة، نحن ندرك أن المياه شحيحة في الأردن، ونبذل قصارى جهدنا للتعامل مع ذلك، ولكن ماذا يمكننا أن نفعل كمزارعين عند عدم انتظام هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة؟ ».

كيف يؤثر تغير المناخ على الأردن؟

قال بلال شقارين، مدير مديرية التغير المناخي في وزارة البيئة إلى $: إن عواقب تغير المناخ واضحة بالفعل في الأردن، خاصة فيما يتعلق بقطاعي المياه والزراعة.

وأعلنت الحكومة أن عام 2022 هو «أصعب عام» شهده قطاع المياه في الأردن على الإطلاق، حيث أن أكبر 14 سداً في المملكة، والتي تبلغ طاقتهما الاستيعابية 280 مليون متر مكعب، تصل نسبة المياه المخزنة فيها 21 في بالمئة فقط من طاقتها الاستيعابية، وتم استنفاد معظم أحواض المياه الجوفية الـ 12 في البلاد بسبب الإفراط في الضخ.

ويبلغ نصيب الفرد من المياه في الأردن حالياً 90 متراً مكعباً في السنة، أو 10 بالمئة من خط الفقر المائي، وقد قل نصيب الفرد من المياه بنسبة 97.5 في بالمئة مقارنة بعام 1946، حيث وصل نصيب الفرد من المياه إلى 3600 متر مكعب في السنة.

القطاع الزراعي، الذي يساهم بنحو 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، يتلقى حوالي 49 بالمئة من الموارد المائية المتاحة في الأردن، حتى هذه الكمية لا تمثل سوى حوالي 60 بالمئة من احتياجات القطاع.

ويتوقع تقرير البلاغات الوطنية الثالث حول تغير المناخ في الأردن والذي يمثل التقرير الرسمي اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ كل 4 سنوات، أن زيادة التبخير، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، يمكن أن يؤدي إلى زيادة متطلبات الري بنسبة تتراوح بين 5 الي 20 بالمئة أو ربما أكثر، بحلول عام 2070.

ويشدد التقرير الثالث على أن توقيت وأنماط هطول الأمطار الموسمية أمر مهم جدا لصغار المزارعين، حيث تؤثر الموسمية على قرارات المزارعين بشأن وقت الزراعة، والبذار، والحصاد، مما يساهم في انجاح أو إفشال محاصيلهم.

وأشار التقرير إلى أن تأخير سقوط الأمطار وانخفاض مستوى الموسم المطري من المرجح أن يؤثر سلباً على الإنتاج الزراعي.

ووفقًا للتقرير، تتنبأ جميع النماذج بمناخ أكثر دفئًا وزيادة في درجات الحرارة بحلول عام 2070 إلى 2100، ويمكن أن يتراوح متوسط ارتفاع درجة الحرارة بين 2.1 درجة مئوية الى 4.5 درجة مئوية.

كما تتنبأ التوقعات بمناخ أكثر جفافاً، ويمكن أن ينخفض هطول الأمطار المتراكم بنطاق يتراوح بين 15 الى 35 بالمئة، وسيكون هذا الانخفاض أكثر وضوحا في الجزء الغربي من البلاد، وفقاً للتقرير.

وأشارت جميع التوقعات إلى صيف أكثر دفئًا وخريف وشتاء أكثر جفافا، فيما سيكون الاحترار أكثر صيفاً، وسيكون انخفاض هطول الأمطار اعلى في الخريف والشتاء منه في الربيع، وعلى سبيل المثال، ستنخفض القيمة المتوسطة لهطول الأمطار بنسبة 35 في بالمئة بحلول خريف 2070-2100.

وتتنبأ الإسقاطات الديناميكية بموجات حرارية أكثر، وفي توقعات متشائمة لكن محتملة لأحد أشهر الصيف، حيث من الممكن أن يتجاوز متوسط درجة الحرارة القصوى في البلاد من 42 إلى 44 درجة مئوية، وفقًا لتوقعات المساهمات المحددة وطنيًا.

وتشير التوقعات المستقبلية أيضًا إلى المزيد من حالات الجفاف، حيث يصل الحد الأقصى لعدد أيام الجفاف المتتالية إلى 30 يوما في الفترة 2070-2100.

ومن المتوقع أن تكون المناطق الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ هي المناطق الشرقية والجنوبية من الأردن وكذلك المناطق الجبلية الشمالية، وفقًا لتحليل تقرير البلاغات الوطنية الثالث.

وقد يؤثر تغير المناخ أيضًا على الأنماط الموسمية لأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات، وفقًا للتقرير.

انبعاثات ضئيلة وتأثير متباين

أنشأت البلدان بموجب اتفاقية باريس إطارا عالميا للتخفيف من الآثار الخطيرة لتغير المناخ عن طريق الحد من الاحترار العالمي إلى حد أقصى قدره 2 درجة مئوية، ومن خلال متابعة الجهود للحد من الزيادة إلى 1.5 درجة مئوية.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز ودعم قدرة البلدان على مواجهة آثار تغير المناخ.

وتبلغ إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الأردن 28 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، حيث يمثل هذا الرقم حوالي 0.06 في المئة من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم.

وباعتبار المملكة ثاني أفقر دولة في العالم من حيث ندرة المياه، عززت التزامها بالنظام الدولي لإدارة تغير المناخ من خلال رفع هدف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الاقتصاد الكلي من 14٪ إلى 31٪، على عكس أسلوب «العمل كالمعتاد»، وفقًا لوثيقة المساهمات المحددة وطنيًا التي تم تحديثها والمقدمة إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

ومن المتوقع أن تزيد الانبعاثات في الأردن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون من 38151 جيجا جرام الى 51028 جيجا في عام 2030 والى 61،565 جيجا جرام في عام 2040.

كما من المتوقع أن يتقدم دور قطاع الطاقة كقائد لانبعاثات غازات ثاني أكسيد الكربون في المستقبل، حيث يشكل 72.9 في بالمئة من إجمالي الانبعاثات في عام 2006، إلى 83 في المئة متوقعة في عام 2040، وفقًا لتقرير البلاغات.

وفي ما يتعلق بقطاعات الطاقة الفرعية، فإن توليد الكهرباء والنقل هما المصدران الأساسيان للانبعاثات، وتتراوح حصتهما من إجمالي انبعاثات قطاع الطاقة بين 39 الى 43 في بالمئة، تليها حصة تبلغ حوالي 7 في بالمئة للقطاعات الفرعية السكنية و6 في بالمئة للقطاع الفرعي الصناعي، وتعتبر العمليات التجارية والزراعية والتكرير وكذلك نقل الوقود من العوامل المساهمة الهامشية في إجمالي انبعاثات قطاع الطاقة.

ووفقاً لشقارين، فإن الأردن بلد متضرر وليست باعثة لثاني أكسيد الكربون وتحتاج إلى دعم في مكافحة تداعيات تغير المناخ، على الرغم من أن انبعاثاتنا لا تذكر، إلا أننا نتعامل مع تغير المناخ كما لو كنا وراء جميع الانبعاثات في العالم، ونحن نتعامل كأننا مسؤولون عن تغير المناخ، لكننا بحاجة إلى الدعم.

وأضاف: «سيكون لتغير المناخ تأثير متنوع على الأردن سيشعر به الجميع، فهناك حاجة للعمل اليوم وعلى الفور».

من الأكثر ضعفا وتأثراً بعواقب تغير المناخ؟

قال شقارين: إنه لا يوجد أحد في مأمن من عواقب تغير المناخ، لكن بعض المجموعات ستتضرر أكثر من غيرها.

ويعيش حوالي 25 بالمئة من إجمالي الأفراد الفقراء في الأردن في المناطق الريفية التي تعتمد في الغالب على الزراعة، ويشمل هذا مربي الماشية والأسر الزراعية ذات الحيازات الصغيرة والمزارعين السابقين الذين لا يملكون حاليا أراضي زراعية.

وعلى الرغم من ضعف الدافع لدى شباب الريف، تعد الزراعة جهة توظيف مهمة للمجتمعات الريفية، وفقًا لتقرير البلاغات الثالث.

والموضوع المهم الذي يجب معالجته هو أن أكثر من 70 بالمئة من إجمالي الزراعة في الأردن تعتمد على مياه الأمطار، وفقًا لوزارة الزراعة.

ومن المتوقع أن يواجه الفقراء في المناطق الريفية في الأردن أشد عواقب تغير المناخ من خلال تعطيل سبل العيش التي تعتمد على إدارة الموارد الطبيعية، فالآثار المتوقعة لتغير المناخ، مثل انخفاض الإنتاجية الزراعية ومحدودية توافر المياه، تهدد دخل هؤلاء السكان، مما يدفع بالفئات الضعيفة إلى انعدام الأمن.

وأشار تقرير البلاغات الثالث إلى أن الأسر التي تعيش في فقر هي الأكثر تعرضاً لتأثيرات تغير المناخ، وبالتالي فهي تستحق الأولوية والنظر في تصميم تدابير التكيف.

وسيكون لتغير المناخ تأثير اجتماعي واقتصادي واضح، حيث سيؤثر انخفاض هطول الأمطار والفيضانات الوميضية المفاجئة التي تؤدي إلى عدم انتظام هطول الأمطار بشكل سلبي على المزارعين.

«سيكون لهذا تأثير سلبي على سبل عيش الكثيرين»، وفقاً لشقارين، الذي أضاف أن أنماط توزيع هطول الأمطار المتغيرة ستؤثر على الزراعة البعلية، ومع قلة هطول الأمطار من المتوقع أن تفقد العديد من الأسر مصدر دخلها الأساسي.

وأوضح: «حتى لو شهدنا الحد الأدنى من الجفاف، سيكون هناك تأثير سلبي على مربي الماشية، بسبب قلة الغطاء النباتي في المراعي»، حيث أن المزارعين سيضطرون إلى شراء المزيد من العلف، مما يخلق عبئًا ماليًا إضافيًا.

ووفق الشقارين، فإن تغير المناخ ليس مجرد قضية بيئية، ستكون هناك خسائر اقتصادية وتأثيرات اجتماعية واقتصادية، وستجبر الناس على الانتقال من بعض المناطق إلى مناطق أخرى والتوجه نحو المدن، وسيؤدي ذلك إلى زيادة البطالة والفقر، وستصبح الأسواق أكثر منافسة.

صندوق النقد الدولي يدعو إلى حماية الفئات الضعيفة

يؤثر تغير المناخ تأثيراً سلبياً كبيراً على الاكتفاء المائي في الأردن وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار، إلى جانب سرعة النمو السكاني، ويرجع ذلك جزئياً إلى تدفق اللاجئين، وإلى تفاقم الوضع في الأردن بفعل التحدي المترتب على ندرة المياه، والذي من المتوقع أن يستمر على المدى الطويل وفقاً للمثل المقيم لصندوق النقد الدولي في الاردن كريم اسماعيل.

ندرة المياه لديها القدرة على التسبب في قدر كبير من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية، ويمكن أن يفرض نقص المياه قيودا على استخدامها الزراعي، كما يمكن أن يؤدي عدم كفاية إمدادات المياه إلى خفض مستويات معيشة الناس، والحد من إنتاجية العمال، على حد قول إسماعيل.

وأضاف: «من المهم حماية الفئات الضعيفة المتضررة بشكل غير متناسب من هذا النقص في المياه، حيث تتصدى الحكومة للتحدي المتمثل عن ندرة المياه على المدى المتوسط من خلال سياسات تسهم في تعزيز الكفاءة ومن خلال استثمارات التكيف مع المناخ».

وتابع: «معالجة ندرة المياه بطريقة مستدامة ماليا سيساعد في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، واحتواء ضغوط القطاع على الدين العام، ودعم نمو الأكثر شمولا».

ووفقاً لاسماعيل، تسعى السلطات في الأردن إلى تنفيذ مبادرات تكيف كبيرة، بما في ذلك المشاريع الضخمة لزيادة إمدادات المياه، مثل مشروع الناقل الوطني لتحلية ونقل مياه البحر الأحمر من العقبة إلى عمان، كما أن هناك حاليا استثمارات في مشاريع تهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة، بما في ذلك تقليل خسائر المياه غير المُدِرَّة للإيرادات.

وقال إسماعيل: إن التكاليف المالية للمبادرات الجديدة، إلى جانب العجز في القطاع، يحمل آثارا كبيرة على القدرة على تحمل الديون، لذلك من المهم اعتماد خارطة طريق للاستدامة المالية لقطاع المياه وضمان إجراءات العناية الواجبة المالية والشفافية في عمليات الشراء للمشاريع الضخمة لتحسين الجدوى المالية لقطاع المياه.

وأضاف:إن هناك حاجة لزيادة الدعم من شركاء التنمية لمساعدة الأردن على معالجة ندرة المياه وتحمل عبء استضافة 1.3 مليون لاجئ سوري.

العمل المناخي من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة

استمر إجمالي صافي انبعاثات غازات الدفيئة البشرية المنشأ في الزيادة خلال الفترة 2010-2019، حيث ارتفع صافي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التراكمية بشكل مطرد منذ عام 1850.

وكان متوسط انبعاثات الغازات الدفيئة السنوية خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أعلى مما كان عليه في أي عقد سابق، ولكن معدل النمو بين عامي 2010 و 2019 كان أقل مما كان عليه في الفترات المبكرة، وفقا لمساهمة فريق ابعمل الثالث المعني بالتخفيف من آثار تغير المناخ لعام 2022 في تقرير التقييم السادس للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ.

ومن المتوقع أن تؤدي تداعيات تغير المناخ إلى زيادة الفقر والبطالة في الأردن، حيث أن هناك حاجة إلى مزيد من الدعم للبلدان النامية مثل الأردن، كما قال رئيس اتحاد البيئة الأردني عمر شوشان إلى $.

وأضاف أنه «الفقراء»، الذين لا يملكون عادة أي مصدر آخر للدخل، هم أول من يعانون اقتصادياً من تداعيات تغير المناخ، لذلك هناك حاجة إلى تحليل شامل للأثر الاجتماعي والاقتصادي، تليها خطة عمل ملموسة مع تداخلات من شأنها أن تساعد على تقليل التأثير على الفئات الأكثر ضعفا.

ووسط التطورات الدولية سريعة التغير، مثل الحرب الروسية على أوكرانيا، وتداعيات جائحة كورونا وارتفاع التضخم العالمي، هناك حاجة إلى تكثيف جهود العمل المناخي المحورية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتابع: «هناك مخاوف اليوم بشأن التقدم المحرز في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وسط هذه التطورات، ومن المؤكد أن تغير المناخ سيزيد من الفقر والجوع، وهما قضيتان تسعى أهداف التنمية المستدامة إلى القضاء عليهما».

ووفقا للأمم المتحدة، انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع على مستوى العالم من 36 بالمئة في عام 1990، إلى 10 في بالمئة في عام 2015، ولكن معدل التغيير يتباطأ، كما أن أزمة كورونا تهدد بعكس مسار عقود من التقدم في مكافحة الفقر.

ولا يزال أكثر من 700 مليون شخص، أو 10 بالمئة من مجموع سكان العالم، يعيشون في فقر مدقع اليوم ويكافحون من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية، مثل الصحة والتعليم والحصول على المياه والصرف الصحي، ويعيش غالبية الأشخاص على أقل من خط الفقر الدولي، أو 1.90 دولار في اليوم، في جنوب الصحراء الكبرى، أفريقيا.

وفي جميع أنحاء العالم، يبلغ معدل الفقر في المناطق الريفية 17.2 بالمئة، وهو أعلى بأكثر من ثلاثة أضعاف مما هو عليه في المناطق الحضرية، وفقا لموقع الأمم المتحدة على الإنترنت.

الأمم المتحدة تعمل بشكل وثيق مع الحكومة الأردنية للتصدي لأثر التغير المناخي

وتعمل وكالات الأمم المتحدة المختلفة بشكل وثيق مع الحكومة الأردنية للتصدي لعواقب تغير المناخ، من خلال تطوير التدخلات اللازمة لمعالجة تحديات قطاعي المياه والزراعة.

وفي هذا السياق، شدد غلام محمد اسحق زي، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية على أهمية زيادة المعرفة العامة ورفع الوعي بآثار تغير المناخ وتمكين الناس، وخاصة فئة الشباب، بصفتهم عوامل التغيير ودعم مشاركتهم الهادفة في القرارات التي قد تؤثر على حياتهم، لا سيما في ما يتعلق بإدارة الموارد الطبيعية المستدامة وتغير المناخ.

وأوضح أن الأمم المتحدة في الأردن تعمل عن كثب مع الحكومة الأردنية لمعالجة تأثير تغير المناخ في البلاد.

وأضاف: إن إطار عمل الأمم المتحدة للتعاون مع الحكومة الأردنية الجديد للأعوام (2023-2027) سيتطرق للعلاقة بين الطاقة والمياه والأمن الغذائي من منظور تغير المناخ.

بدورها، استشهدت شيروز موجي، القائم بأعمال ممثل اليونيسف في الأردن، بأحدث دراسة أجرتها اليونيسف في الأردن مع مجلة The Economist Impact، والتي أشارت إلى أن الآثار الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة تنتظر البلدان التي تكافح تغير المناخ، والموارد المائية الشحيحة، وأسعار المواد الغذائية المتغيرة- إضافة إلى الآثار المترتبة على النساء والأطفال بشكل غير متناسب.

وأشارت موجي إلى أن تدهور حالة المياه تشكل خطرا لا سيما على الأسر ذات الدخل المنخفض، وعلى من يعانون من انعدام الأمن الغذائي واللاجئين، وكذلك النساء والأطفال والشباب.

وأضافت موجي: إن الزيادة في أمراض الأطفال الناجمة عن نقص الوصول إلى المياه قد لا تؤدي فقط إلى إعاقة نمو الأطفال، ولكنها ستقلل من قدرتهم على التعلم وتقلل من إمكاناتهم في الكسب على المدى الطويل، مبينة أن هذا ينطبق بشكل خاص على الفتيات.

وأشارت موجي إلى أن اليونيسف تدعم المشاريع الفورية والمستدامة وذات الأثر، مع التركيز على المياه والحفاظ على البيئة، لزيادة الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي بأمان للأطفال الأكثر ضعفاً وأسرهم.

ومن خلال العمل عن كثب مع وزارة المياه والري والجهات المعنية، تدعم اليونيسف السياسات والاستراتيجيات التي تسهم في تحسين إمدادات المياه والبنية التحتية للصرف الصحي في المدن والمدارس ومخيمات اللاجئين على مستوى المجتمع والأسرة، كما تعمل الوكالة على تعزيز التماسك الاجتماعي والوصول العادل إلى المياه والصرف الصحي للأطفال الأكثر ضعفًا.

ويشمل هذا التعاون توفير المياه النظيفة من خلال شبكات مستدامة في مخيمي الزعتري والأزرق للاجئين، فضلاً عن توسيع نطاق تقنيات المياه البديلة الحالية لتوفير المياه وزيادة إعادة تدويرها، فضلاً عن تعليم وإشراك الأطفال والشباب في شبكة من النوادي البيئية.

كما تعمل اليونيسف عن كثب مع وزارة البيئة لضمان حماية حقوق الأطفال من خلال السياسات الوطنية وتمكين الشباب والاستماع لخطابهم حول العمل المناخي والاستجابة له.

وأضافت موجي:إن اليونيسف تدعم أيضا الحكومة الأردنية في بناء أنظمة الإنذار المبكر والتنبؤ بالأخطار المتعلقة بالمناخ وكذلك في رسم الخرائط ومراجعة الإنفاق العام المرتبط بالمناخ، كما يعمل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بشكل وثيق مع السلطات المحلية والبلديات والتي تعمل في الخطوط الأمامية للاستجابة لتداعيات تغير المناخ على المستوى الحضري.

بدورها، أوضحت المنسق الوطني لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ديما ابو ذياب، أنه بالشراكة مع أمانة عمان الكبرى، أعد البرنامج تقييما لمخاطر الفيضانات ورسم خرائط المخاطر لمدينة عمان ونفذ «مشروع مثلث الزهور الأخضر التجريبي» في منطقة الزهور للحد من مخاطر الفيضانات المفاجئة في وسط عمان، كما يدعم البرنامج أمانة عمان الكبرى في تطوير تقييم مخاطر تغير المناخ لمدينة عمان.

وأضافت أبو ذياب:إنه وضمن الاستجابةً لندرة المياه، بدأ البرنامج في تنفيذ البرنامج الإقليمي، زيادة قدرة كل من النازحين والمجتمعات المضيفة على مواجهة تحديات المياه المتعلقة بتغير المناخ في الأردن ولبنان بميزانية إجمالية قدرها 14 مليون دولار من صندوق التكيف.

ويهدف المشروع إلى تقليل الطلب على مصادر المياه غير المستدامة مثل المياه الجوفية التي تعاني من السحب الزائد، مع زيادة خيارات إمدادات المياه من مصادر غير تقليدية وأكثر استدامة، بما في ذلك تجميع مياه الأمطار وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة.

وأضافت أبو ذياب:إن هذه المشاريع تسعى إلى زيادة قدرة السلطات المحلية على بناء مدن أكثر مقاومة للمناخ.

وقالت جميلة الراعبي، ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأردن: إنه مثل العديد من دول المنطقة، من المتوقع أن تتحمل المملكة عبء تغير المناخ بشكل مباشر عبر العديد من القطاعات الرئيسية، بما في ذلك قطاع الصحة.

وأضافت الراعبي: كان الأردن من أوائل الدول في المنطقة التي أجرت تقييمًا لتغير المناخ والضعف الصحي والتكيف، وتم من خلاله تقييم العديد من الأمراض الحساسة للمناخ من حيث نقاط الضعف الحالية والمتوقعة وتدابير التكيف اللازمة.

الحاجة ملحة لتوحيد الجهود

بدوره، قال نبيل عساف، ممثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في الأردن: إن جهود الأردن لمكافحة تغير المناخ كانت طموحة ولكنها محدودة في العمل بسبب الحاجة إلى استجابة طويلة الأجل ومحدودية الموارد في الوقت ذاته.

وأضاف عساف لـ الرأي:إن الاستجابة لتغير المناخ تتطلب توحيد الجهود بين صانعي السياسات في جميع المؤسسات على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية.

وقال: إن خطط التخفيف من آثار التغيرات المناخية يجب أن تكون على رأس أولويات الحكومة، بالإضافة إلى تطوير استجابات متسقة وتآزرية للأزمة.

وحذّر عساف، من أنه ما لم يتم اتخاذ إجراءات فورية لجعل الزراعة أكثر استدامة وإنتاجية ومرونة، فإن تغير المناخ سيؤثر بشكل خطير على إنتاج الغذاء في المناطق التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن الأردن يعتبر من بين هذه الدول.

واوضح ان لتغير المناخ آثارا مباشرة وغير مباشرة على الإنتاجية الزراعية، بما في ذلك تغير أنماط هطول الأمطار والجفاف والفيضانات ودرجات الحرارة القصوى وإعادة التوزيع الجغرافي للآفات والأمراض.

وأضاف عساف:إن الفاو تدعم البلدان في التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها من خلال مجموعة واسعة من البرامج العملية القائمة على البحوث كجزء لا يتجزأ من أجندة 2030 وأهداف التنمية المستدامة، وتركز استراتيجية الفاو على التكيف والتخفيف في قطاعي الزراعة وتدعو إلى تحسين إدارة التآزر والمفاضلات بين الاثنين.

وقال: «تدعم منظمة الفاو الأردن هذه الجهود من خلال تقديم التوجيه الفني والبيانات والأدوات لتحسين عملية صنع القرار وتنفيذ تدابير التكيف».

وأضاف عساف: إن الفاو قامت أيضًا بدمج هذه الأدوات والنهج في أطر أوسع، مثل الزراعة الذكية مناخيًا وفي تعزيز سياسة وإجراءات الحد من مخاطر الكوارث، لا سيما في الأساليب المرتبطة بالجفاف.

وفي المملكة، ستقوم الفاو بتنفيذ مشروع مدته سبع سنوات، يتعلق ببناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ في الأردن من خلال تحسين كفاءة استخدام المياه في قطاع الزراعة (BRCCJ)» بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، و عدد من الوزارات المعنية والمؤسسات العامة والخاصة والمنظمات غير الحكومية وغيرهم من الشركاء، بتمويل من صندوق المناخ الأخضر (GCF)، وفقًا للمهندسة ميسون الزعبي مديرة مشروع » إرساء دعائم القدرة على التكيف مع تغير المناخ في الأردن من خلال تحسين كفاءة استخدام المياه في قطاع الزراعة».

وقالت: إن المشروع الذي تبلغ تكلفته 33.25 مليون دولار، وهو أول مشروع للأردن مع الصندوق، يهدف إلى تعزيز البنية التحتية لتعظيم الاستخدام الأمثل للمياه وترشيد استهلاكها.

وأشارت الزعبي إلى أنه يهدف أيضا إلى نشر الوعي حول كيفية التعامل مع ندرة المياه، وتمكين القطاع الخاص من تسويق وبيع التقنيات التي يمكن أن تخدم إدارة المياه وتوفيرها وحصادها.

وأضافت:إأن الفاو تشارك أيضًا في مشروع لتحسين إنتاجية المراعي في عدة مناطق في الأردن.

وقالت رنا صالح، محللة برامج البيئة والحد من مخاطر الكوارث وتغير المناخ في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن: إنه منذ تأسيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن عام 1976، رعى العديد من المبادرات لزيادة قدرة المملكة على التكيف مع آثار تغير المناخ، بما في ذلك في سياق التخفيف، تطوير الطاقة المستدامة، ودعم التزامات الأردن تجاه اتفاقية تغير المناخ واتفاقية باريس.

ومنذ ذلك الحين، يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حلول الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة على مستوى البلديات والمنازل.

وقالت صالح: إن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يدعم العديد من المبادرات وفقًا لأفضل الممارسات الدولية لتعزيز حلول حصاد المياه المستدامة كوسيلة للتكيف مع آثار تغير المناخ.

لا يزال نقص التمويل يشكّل تحدياً رئيساً

وقال شقارين: «تقدَّر تكلفة المشاريع والتدخلات التي يرتئيها الأردن والرامية إلى التخفيف من حدّة المشكلة بحوالي 7.5 مليار دولار أمريكي، حيث يتولى الأردن مسؤولية تأمين التمويل اللازم لتغطية ما نسبته 5 بالمئة من إجمالي هدف المملكة لتخفيض الانبعاثات بنسبة 31 بالمئة، وأما النسبة المتبقية البالغة 26 بالمئة، فتبقى مشروطة بالتمويل والدعم الدوليين."

ووفقاً للشقارين، فإن الأردن بحاجة لسبعة مليارات إضافية لدعم المشاريع المتعلقة بالتكيف مع تغير المناخ، مثل إعادة التحريج، وإصلاح المراعي، ومشاريع المياه، وغيرها.

وقال شقارين: «إن الأردن لم يتسبب بإحداث التغير المناخي، فلا يعتبر هذا الدعم تبرعاً، فبشكل عام، يتنجب المانحون تمويل المشاريع المتعلقة بالتكيف مع تغير المناخ بسبب صعوبة تقييم الأثر المترتب عليها، ولأنها مشاريع طويلة الأجل."

وأضاف:إن الأردن بحاجة إلى المزيد من هذا النوع من المشاريع، في حين تعاني مشاريع التكيف مع التغير المناخي من نقص التمويل في جميع أنحاء العالم.

وزاد: «إن التمويل المتعلق بالمناخ لا يزال ضعيفاً وناقصاً، وثمة حاجة للمزيد منه، وتتسم عملية التمويل عادة بالبطء والبيروقراطية، فعمليات الإقرار والحصول على موافقة طويلة ومتعبة.

وأشار شقارين إلى أن بعض مشاريع التكيف الصغيرة النطاق قيد التنفيذ في الأردن، بما في ذلك رسم خرائط للفيضانات المفاجئة في عمان بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

وفي مناطق أخرى، يجري حالياً العمل بمشاريع أخرى حول رسم خرائط الفيضانات المفاجئة، بالإضافة إلى مبادرات متعلقة بالتكيف مع التغير المناخي ضمن النازحين والمجتمعات المضيفة.

وأكد شقارين، الحاجة للمزيد من المشاريع لبناء محطات شحن للمركبات الكهربائية، بالإضافة إلى الحاجة إلى الاستخدام المتزايد لمصادر الطاقة المتجددة.

وأشار نبيل عساف، ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في الأردن، إلى الحاجة لمصادر التمويل والاستثمار المتزايد لمعالجة تغير المناخ، لتخفيض الانبعاثات، وتشجيع التكيف مع الآثار الحالية، وبناء القدرة على الصمود.

ولفت عساف إلى نقص مخصصات التمويل العامة مقارنة مع حجم الاحتياجات، والتي في الوقت ذاته لا تعطي الأولية للمسائل الأكثر إلحاحاً.

وقال عساف: إن إدراك كيفية تحرير تدفق الاستثمارات العامة، بما في ذلك التمويل العام المتعلق بالمناخ، وتحقيق أقصى فائدة من الاستثمارات الحالية أمران أساسيان لحشد مصادر التمويل العامة.

وأضاف: «لزيادة الحصول على التمويل للخدمات المقاوِمة لتغير المناخ، ثمة حاجة لتعزيز قدرات المؤسسات، والسياسات والبيئات التنظيمية، وزيادة التحضير للمشاريع، وخدمات تقديم المشورة حول المعاملات وتيسيرها، والنهوض بالتنسيق وإدارة المعرفة في القطاع».

وقال عساف: «تواجه الدول النامية مشاكل في تقييم التمويل المتعلق بالمناخ، بما في ذلك البطء في صرف المبالغ، واعتماد الكيانات الوطنية لصناديق المناخ المختلفة، بالإضافة إلى العمليات المطوّلة لتقديم طلبات التمويل».

"وفي بعض الحالات، يتم تحصيل التمويل بسرعة، لكنها لا تصل إلى أو تلبي الاحتياجات العاجلة للمجتمع المحلي دائماً، مما يؤدي إلى بقاء تحديات المناخ بلا حل، ويعزى ذلك جزئياً إلى الصعوبة التي تواجهها الجهات الفاعلة المحلية باستيفاء متطلبات مقدّمي التمويل المتعلق بالمناخ»، وفق ممثل منظمة الأغذية والزراعة في الأردن،

وتابع: «إضافة إلى ذلك، فإنه من الممكن أحياناً حصر تخصيص التمويل بما يتماشى مع أهداف مشروع واحد، لا بما من شأنه أن يخدم احتياجات متلقي التمويل بصورة شاملة

وقال: «إنه لمن الأفضل وضع منهاج عملي جديد لتقييم التمويل المتعلق بالمناخ، لضمان حصول الدول والمجتمعات على ما يحتاجونه من تمويل، وبطريقة تدعم خططهم الطويلة الأجل لمعالجة تغير المناخ."

وبينما يتفق مع عساف، يطالب الشوشان باتخاذ المزيد من الإجراءات، قائلا: «لا يخلو تحصيل التمويل من البيروقراطية، وثمة حاجة للمزيد من الجهود الفعالة لتسويق المشاريع والاحتياجات، وينبغي أن يرتقي العمل المناخي في الأردن لمستوى جدية التحديات التي يفرضها تغير المناخ في المملكة».

ضريبة الكربون قد تدر المليارات على الأردن

في السباق إلى صافي الصفر، يبحث عدد متزايد من البلدان عن طرق متعددة للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بما في ذلك إدخال تسعير الكربون، وهو خيار تستخدمه حاليا بعض الحكومات للمساعدة في الحد من التلوث الناجم عن الوقود الأحفوري وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا «النظيفة».

وينطوي تسعير الكربون على ضريبة الكربون المفروضة على الانبعاثات المطلوبة في الإنتاج التجاري، وبشكل عام، تغطي الضريبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون فقط، ولكنها تنطبق في بعض الحالات على الغازات الدفيئة الأخرى، مثل الميثان أو أكاسيد النيتروجين، بناء على قدرتها على المساهمة في ظاهرة الاحتباس الحراري.

ووفقا للبنك الدولي، هناك 68 أداة تسعير مباشرة للكربون تعمل في 46 ولاية قضائية وطنية حول العالم اعتبارا من يونيو 2022.

وتتألف هذه الصكوك من 36 نظاما لضريبة الكربون و32 نظاما للاتجار في الانبعاثات.

وتضع نظم التصاريح القابلة للتداول هذه حدا أقصى لكمية انبعاثات غازات الدفيئة، وتتمتع الشركات والكيانات بمرونة شراء وبيع وحدات الانبعاثات.

وقال شقارين: «بدأت بعض البلدان في أوروبا بفرض ضرائب على انبعاثات الكربون على السلع، وهذا يتزايد في جميع أنحاء العالم، ونحن نعمل على تعريف صناعاتنا بأحدث المستجدات في هذا الصدد، حيث ستحتاج جميع الشركات الراغبة في التصدير إلى هذه البلدان إلى تحقيق أهداف انبعاثات الكربون وأن تكون نشطة في تبني تحول الطاقة."

وأكمل:إن القطاع الخاص بحاجة إلى أن يكون مستعدا جيدا للتركيز على كفاءة الطاقة والتحول في مجال الطاقة، حيث سيتم منع العديد من الصناعات في المستقبل من عملية التصدير التجاري إذا لم تستوف متطلبات مناخيةمعينة، أو ستواجه رسوما وضرائب على إصدارها.

وحول استعداد الأردن لبيع أرصدة الكربون، قال: «لا نريد بيع ائتمان الكربون الآن، لأنه غير ممكن، وهناك سوق طوعية وسوق الامتثال لائتمانات الكربون، وربما في العام المقبل يمكننا بيع الاعتمادات بمجرد تنظيم السوق بشكل أفضل»، مضيفا إن الأردن يمكنه بيع أرصدة الكربون بعد الوفاء بتعهداته المحددة في المساهمات المحددة وطنيا.

وأكد أن الأردن ليس لديه حاليا أي لوائح لبيع أرصدة الكربون.

وحول الإيرادات المحتملة الناتجة عن فرض ضرائب الكربون، قال: إن مثل هذه الضرائب ستضع عبئا ثقيلا على مختلف القطاعات، وأن هناك أولويات أخرى للأردن في هذه المرحلة من المعركة ضد تغير المناخ.

ويؤكد التقرير الذي صدر مؤخرا عن صندوق النقد الدولي بعنوان «الشعور بالحرارة: التكيف مع تغير المناخ في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى»، أن البلدان في هذه المناطق تشعر بالفعل بضغوط بسبب تغير المناخ.

ومنذ عام 2000، أسفرت الكوارث المناخية عن 2 مليار دولار من الأضرار المادية المباشرة، و7 ملايين شخص متضرر، و2600 حالة وفاة في المتوسط السنوي.

ويشير التحليل إلى أن استمرار تغير المناخ سيؤدي إلى تفاقم الضغوط والأضرار المناخية الحالية، لا سيما في البلدان المنخفضة القدرة على الصمود، كما يشكل تغير المناخ تهديدا كبيرا للنمو والازدهار والاستقرار المالي الكلي والاجتماعي والسياسي.

ويلخص تحليل الاقتصاد القياسي إلى أن تغير أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار أدى إلى تآكل نصيب الفرد من الدخل، كما أدى إلى تغيير التكوين القطاعي للإنتاج والعمالة على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وكانت البلدان الأكثر تضررا هي: الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أكثر من نظيراتها في القوقاز وآسيا الوسطى، نظرا لمناخها الأكثر حرارة وجفافا في البداية.

وعلاوة على ذلك، أثرت الكوارث المناخية بالفعل تأثيرا سلبيا على النمو ودينامية المالية العامة والقطاع الخارجي، مما تسبب في خسائر دائمة في الناتج والإيرادات الضريبية في بلدان التقييم القطري المشترك.

وقال التقرير: إن الآثار الاقتصادية لتغير المناخ أدت إلى تفاقم الفقر وعدم المساواة بشكل غير متناسب وزيادة التوترات الاجتماعية والهجرة والصراع في المناطق المتضررة.

وأشار التقرير إلى أنه إذا استمر الأردن في فرض ضرائب على الكربون بمعدل افتراضي قدره 25 دولارا لكل طن من الكربون، فإن الإيرادات المجمعة ستبلغ حوالي 2.5 في بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، أو ما يقرب من ملياري دولار، وإذا كانت الضريبة 50 دولارا للطن، فيمكنها أن تولد 3 في بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وإذا تم تحديد الضريبة عند 75 دولارا للطن، فإنها ستولد 4 في بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لتقرير صندوق النقد الدولي.

وقال جمال، المزارع المخضرم في دير علا منذ عقود: إنه قلق هذه الأيام، لأنه كل عام، أزرع في أجزاء قليلة من مزارعي، وأنا قلق بشأن المستقبل، فلا شيء مؤكدا عندما يتعلق الأمر بهطول الأمطار ودرجات الحرارة التي لا يمكننا السيطرة عليها، ولكن ما هو مؤكد هو أن الأمور لن تعود أبدا إلى ما كانت عليه من قبل إذا لم تتحرك جميع البلدان، لصنع القرار الآن قبل فوات الأوان لإنقاذ كوكبنا.