قامت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، من خلال مشروعها "بناء القدرة المحلية على الصمود في سوريا" والممول من الحكومة البريطانية من خلال صندوق التكيف والقدرة على الصمود، بتنفيذ أعمال تأهيل للبنية التحتية الحيوية للري في محافظة حلب، الجمهورية العربية السورية. وتندرج هذه الخطوة ضمن الاستراتيجية الأوسع للفاو التي تهدف إلى استعادة الإنتاجية الزراعية، وتأمين سبل العيش الريفية وتعزيز القدرة على التكيّف مع تغيّر المناخ من خلال تقليل فاقد المياه في المناطق المتضررة بشدة من أزمة استمرت أكثر من أربعة عشر عاماً ومن آثار تغيّر المناخ المتفاقمة.
ركز التدخل على مشروع ري مزرعة رقم 9 في غرب مسكنة، لضمان وصول مياه الري لنحو 3970 من الأسر الزراعية الصغيرة في مساحة تبلغ 3645 هكتاراً من الأراضي الزراعية الخصبة، وذلك قبيل موسم الزراعة المقبل.
وصرّح طوني العتل، ممثل منظمة الفاو بالإنابة في الجمهورية العربية السورية، قائلاً: "إن تأهيل مزرعة الري رقم 9 في حلب هو استثمار في القدرة على التكيّف مع تغيّر المناخ والاستدامة." وأضاف: "استعادة مياه الري ستحفز المزارعين على العودة إلى أراضيهم بعد سنوات من الهجر، كما ستسهم في تحسين الأمن الغذائي الوطني، واستقرار الاقتصاد الريفي، والتكيف المناخي على المدى الطويل،".
اعتمدت منظمة الفاو على تقييماتها للموارد الطبيعية والتقييمات الاجتماعية والاقتصادية، كما تفاعلت مع المجتمعات المحلية من خلال نهج تشاركي لتحقيق أهداف هذا التدخل في مجال الصمود. وشملت الأنشطة الإنشائية تأهيل قنوات الري السطحية المتضررة وأنظمة توزيع المياه في الحقول واستعادة القنوات المفتوحة والمدفونة للصرف من أجل تقليل التشبع بالمياه وملوحة التربة، ودمج مزرعة رقم 9 بالكامل في شبكة الري التي تم تأهيلها مؤخراً.
وبفضل التخطيط والتنفيذ الدقيقين لتعزيز شبكات الري الكبرى، سيتمكن آلاف المزارعين من تأمين سبل عيشهم والتخطيط في الوقت المناسب لزراعة محاصيلهم الاستراتيجية مثل القمح والذرة والخضروات والقطن. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعزيز قدرة المجتمعات المستهدفة على التكيّف مع الضغوط البيئية والصدمات الزراعية والمناخية.
حول صندوق التكيّف والقدرة على الصمود
يعد صندوق التكيّف والقدرة على الصمود جزءاً من برنامج CLARE التابع للمملكة المتحدة والممول من UK Aid، ويدعم الأبحاث والتطوير والعمل لبناء القدرة على التكيف مع تغيّر المناخ في البلدان المتأثرة بشدة، بما في ذلك سوريا. ويساعد هذا الصندوق المجتمعات على الاستعداد للأزمات الإنسانية، وتعزيز جهود التكيّف المناخي، وتعزيز الحلول المستدامة والشاملة اجتماعياً.
وتسهم الشراكة الاستراتيجية بين الفاو في الجمهورية العربية السورية ومكتب الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة (UK Aid)، بدعم من صندوق، في تمكين المجتمعات الريفية الضعيفة من تبنّي ممارسات زراعية مرنة مناخياً تُعزّز الإنتاج الزراعي والغذائي في مواجهة آثار تغيّر المناخ.
