إحتفل مركز “سمارت”، بتخريج دفعة جديدة من الطلاب، في برنامج “وجهة نظر”، الذي انطلق في العديد من الجامعات اللبنانية منذ العام 2012، برعاية وحضور وزير الإعلام المحامي بول مرقص، خلال حفل أقيم في فندق “راديسون بلو مارتينيز” – عين المريسة، بالشراكة مع “مؤسسة كونراد أديناور”، وبالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت، في حضور النائب جورج عقيص، مديرة مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت سينتيا خوري، مدير مكتب “مؤسسة كونراد أديناور” في لبنان مايكل باور، المديرة التنفيذية ل”سمارت” رندى يسير، الى جانب لفيف من الأكاديميين وممثلي منظمات المجتمع المدني وإعلاميين وإعلاميات والطلاب
بداية، تحدثت يسير فقالت: "وجهة نظر ليس فقط مبادرة تهدف إلى تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم، خاصة في صياغة السياسات العامة ومناقشتها في اطار تطوير مفهوم المواطنة واشراك الشباب في الحياة العامة. وليس فقط رياضة فكرية وثقافية وتربوية وفق مناظرات منهجية تتبع القوانين والقواعد العالمية. وجهة نظر ليس برنامجا ممولا يهدف إلى تعزيز مفاهيم بناء السلام، وحل النزاعات، وبناء جسور بين وجهات النظر المختلفة. وجهة نظر ليس فقط برنامج يعمل على تطوير مهارات الحوار والتواصل الفعال وتعزيز التفكير النقدي والتحليل وحل النزاعات بالطرق السلمية، واكتساب المعرفة حول السياسات العامة حيث لاسيما السياسات الشبابية والقضايا الوطنية، وتنمية مهارات البحث والإعداد وتعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التأثير ليكونوا مواطنين فاعلين ومشاركين في صنع القرار".
من جهتها، قالت خوري: "تعمل الأمم المتحدة دوماً على تحفيذ الشباب كونهم القوة الدافعة وراء التغيير، وهم صوت المستقبل الذي لا ينبغي أن يُسمع فحسب، بل يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من صنع القرار. وانطلاقًا من هذا المبدأ، كرّست الأمم المتحدة جهودها لتمكين الشباب، من خلال المبادرات، والبرامج التنموية، والدعم المستمر لضمان مشاركتهم في الحياة العامة والسياسية".
واشارت الى انه، "وبحسب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الشباب هم محفزون للتغيير، لكنهم بحاجة إلى مزيد من الدعم. منحهم مكانًا على طاولة صنع القرار أمر بالغ الأهمية، فهم يحملون مفتاح النجاح لمستقبل مستدام. لكن الأمر لا يقتصر على الشباب فقط، بل يشمل الأجيال القادمة أيضًا".
اضافت: "لا يمكننا الحديث عن مشاركة الشباب في صنع القرار دون الإشارة إلى أهمية حقوق الإنسان في رسم السياسات العامة. إن ضمان هذه الحقوق ليس ترفًا، بل هو أساس أي مجتمع يسعى إلى العدالة والمساواة. فالشباب لديهم الحق في التعبير عن آرائهم، في الوصول إلى التعليم والعمل، وفي العيش بكرامة بعيدًا عن التهميش والإقصاء. إن تعزيز هذه الحقوق في السياسات العامة يخلق بيئة تُمكّن الأجيال الجديدة من تحقيق إمكاناتهم والمساهمة الفعالة في تنمية مجتمعاتهم".
ودعت الى "الإضاءة على التحدي الكبير الذي يواجه الحوار العام اليوم، وهو انتشار المعلومات المضللة والمغلوطة. ففي عصر التكنولوجيا والإعلام الرقمي، باتت الأخبار الكاذبة تؤثر على النقاشات العامة، وتوجّه الآراء بطرق غير صحيحة، مما يقوّض الثقة بين الأفراد والمؤسسات".
بدوره، اعتبر باور أن "حدث اليوم هو أكثر بكثير من مجرد خاتمة،إنه احتفال بالحوار، والمشاركة المدنية، وتمكين الشباب. إنه فضاء لا تُسمع فيه الأصوات فحسب، بل تُمنح أيضًا منصة للتأثير – لتشكيل الأفكار، والسياسات، ومستقبل المجتمع. نحن محظوظون بانضمام قادة إلينا دعموا باستمرار دور الشباب في الحياة العامة".
وتوجه الى الوزير مرقص قائلا: "المناصر الثابت لسياسات إعلام ومعلومات شاملة".
وقال متوجها الى النائب عقيص: "إن حضوركم هنا يؤكد من جديد إيمانًا مشتركًا، بأن الشباب يجب ألا يكونوا مراقبين سلبيين للحياة السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، بل يجب أن يكونوا مشاركين فاعلين ، مساهمين في القرارات التي تؤثر على حياتهم ومستقبلهم".
وختم: "في مؤسسة كونراد أديناور، نؤمن بشدة بتعزيز فضاءات للتبادل الديمقراطي. ومن خلال "وجهة نظر"، سعينا إلى تزويد العقول الشابة بالأدوات والمعرفة والثقة للانخراط في مناقشات السياسات في الجامعات، وفي وسائل الإعلام، وخارجها".
مرقص
وفي الختام تحدث الوزير مرقص وقال: "حين استخدم نيلسون مانديلا عبارة " شباب اليوم هم قادة الغد" بعد نهاية نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، كان يعلم أن مستقبل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية يعتمد على وعي الشباب ومشاركتهم الفاعلة في الحياة السياسية وان التغيير الحقيقي يبدأ بالشباب وكذلك الأمل في بناء مجتمع جديد. أما في لبنان الخارج من الحرب والذي يعيد بناء مؤسساته ويستعيد انفاسه بعد انتخاب فخامة الرئيس جوزاف عون وتشكيل حكومة دولة الرئيس نواف سلام، فان الشباب يشكّلون الركيزة الأساسية لإعادة البناء وإعادة صياغة الهوية الوطنية على أسس جديدة لا تقوم على الطائفية والانقسامات، بل على الانتماء إلى وطن واحد يتسع للجميع".
اضاف: "من هنا اهمية مد جسور التواصل مع هؤلاء الشباب واعطائهم المساحة الكافية للتعبير عن آرائهم والتحاور في ما بينهم لبناء مستقبل افضل، يقوم على المواطنة وعلى ثقافة الحوار والانتماء للوطن. ومن اجل تعزيز قدراتهم على صناعة القرار، علينا اولا، تعزيز مناهج التعليم التي تنمّي روح المبادرة والحوار والنقد البنّاء وثانيا فتح أبواب المؤسسات السياسية والاقتصادية أمامهم والاضاءة على مبادراتهم في الاعلام. أما المناظرات التي تنظمها سمارت بالتعاون مع مركز الامم المتحدة للإعلام في بيروت فهي نموذج حي من اشراك الشباب في صنع القرار وفي مناقشة السياسات الشبابية بشكل ديمقراطي راق. أما بالنسبة لوجود منصات حوارية لمناقشة السياسات الشبابية من خلال المناظرات على المستوى التشريعي فاننا نقترح إنشاء لجان شبابية استشارية في البرلمان أو المجالس النيابية، تُمارس عملها من خلال جلسات مناظرة دورية مع المشرّعين".
واعلن ان "تلفزيون لبنان مستعد لاستقبال طلاب الاعلام في برامج تليق بهم وبالشاشة".
وختم متوجها الى الطلاب والطالبات الذين شاركوا في هذه المناظرات بأحر التهاني: "لقد أثبتم أنكم جديرون بأن تكونوا صُنّاع التغيير وقادة المستقبل".
وناقش المشاركون في طاولتي الحوار بعنوان "أهمية وجود منصات حوارية لمناقشة السياسات الشبابية من خلال المناظرات"، المستويين التشريعي والاكاديمي بإدارة يسير، وبمشاركة الوزير مرقص والنائبين أبي رميا وعقيص، بالإضافة إلى الدكتور مجتبى مرتضى (الجامعة اللبنانية)، الدكتور جهاد الملاح (الجامعة الأميركية في بيروت)، والدكتورة ليلى شمس الدين (الجامعة اللبنانية).
