بدأ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الأحد، زيارة إلى لبنان تستمر يومين، ومن المقرر أن يلتقي خلالها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب اللبناني.
كما سيعقد لقاءات مع ممثلين عن الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وأعضاء فريق الأمم المتحدة العامل في لبنان.
وفي أولى محطات زيارته، التقى تورك يوم الأحد حنين السيد، وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، وعددا من النازحين داخليا الذين لجأوا إلى مدرسة كويتية في بيروت.
وبسبب النزاع المسلح بين إسرائيل وحزب الله، لا تزال نحو 8,000 أسرة نازحة، نزح بعضها أكثر من مرة، وتقيم في مراكز إيواء ومساكن مؤقتة في بيروت.
وقال تورك: "لقد التقيت للتو بنازحين داخل لبنان قدموا من الجنوب. وأخبرنا بعضهم أنهم نزحوا مرات عديدة. وقالوا إنهم عندما ظنوا أن بإمكانهم العودة، عادوا بالفعل، لكن القصف استؤنف وعادت الحرب من جديد".
وأضاف المفوض السامي أن معاناة هؤلاء النازحين "تكمن في أنهم لا يعرفون ماذا يخبئ لهم المستقبل، ولا متى سيتمكنون من العودة. بل إن بعضهم أخبرني أنه عاد قبل أربعة أيام فقط، ليجد أن قريته قد دُمّرت بالكامل. ولذلك باتوا يدركون أن مستقبلهم لن يكون في العودة إلى ديارهم. وهذا أمر مفجع".
كما زار المفوض السامي موقع مبنى سكني منهار في غرب بيروت. ففي 8 نيسان/أبريل الماضي، أسفر هجوم على المبنى عن مقتل تسعة من سكانه المدنيين وإصابة تسعة مدنيين آخرين.
وقال تورك: "أنا الآن في غرب بيروت أمام مبنى سكني تعرض للقصف في ذلك اليوم المروع، الثامن من نيسان/أبريل، الذي يُعرف هنا باسم "الأربعاء الأسود". وقد استمعت قبل قليل إلى أحد الناجين، وكذلك إلى أفراد من عائلات فقدوا أحبّاءهم. لقد عاشوا في هذا المبنى السكني طوال أربعين أو خمسين عاما، ثم في لحظة واحدة انهالت الصواريخ ودمّرت المبنى. لقد أُزهقت تسع أرواح، ووقعت مأساة هائلة. ولا أستطيع أن أستوعب كيف تتكرر مثل هذه المآسي مرة تلو الأخرى في المناطق المكتظة بالسكان. يجب أن يتوقف هذا الأمر".
ومن المقرر أن يعقد المفوض السامي مؤتمرا صحفيا في بيروت يوم الاثنين، يقتصر حضوره على وسائل الإعلام المعتمدة.
