"مهرجان كرامة - بيروت لأفلام حقوق الإنسان" يختتم دورته الخامسة

اختتمت الجمعيّة اللبنانيّة "معمل961-للفنون" النسخة الخامسة من "مهرجان كرامة - بيروت لأفلام حقوق الإنسان" تحت عنوان "احتلوا الفراغ"، الذي عُقدت نشاطاته وعروضه في مسرح دوار الشمس، الطيونة في بيروت. امتدّ المهرجان لمدة أربعة أيام من 23 ولغاية 26 أيلول/سبتمبر، وأقيم بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت، وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والوكالة البريطانية للتنمية الدولية (UK aid)  ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين(UNCHR)، وسفارَة الجمهورية التشيكية في لبنان.

واستمر التعاون خلال هذه الدورة مع مهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان الأردن، والشبكة العربية لافلام حقوق الإنسان (أنهار)، في تبادل واختيار بعض الأفلام من حزمة الشبكة، كما تلقّى المهرجان دعماً من مؤسسة فريدريش إيبرت(Friedrich-Ebert-Stiftung) ، ومؤسسة تعاون.

تضمّن برنامج المهرجان 21 فيلماً من لبنان والعالم العربي وأوروبا وكندا وأستراليا، بينها 4 أفلام وثائقية طويلة و3 أفلام وثائقية قصيرة و5 أفلام روائية طويلة، و3 أفلام روائية قصيرة، بالإضافة إلى 6 أفلام قصيرة (3 أفلام وثائقية و3 أفلام روائية) لعدد من اللاجئين السوريين من إنتاج مدرسة العمل للأمل للسينما(Action for Hope Film School)، في ظلّ مبادرة لتشجيع السينمائيين الشباب. تبعت عروض هذه الأفلام حلقات نقاش مفتوحة من الأسئلة والأجوبة حول الفيلم المعروض مع ضيوف المهرجان من المخرجين والمنتجين أو المعنيين. كما تخلل المهرجان نشاطات موازية تمثّلت بإقامة صفين تدريبيين، الأول تناول "مسارات التعبير عن الثورة في السينما" بإشراف الأكاديمية د.نجوى قندقجي، أمّا الثاني فتناول كيفية "إدراج حقوق الإنسان في الكتابة الدرامية" للكتّاب الشباب قدّمه الكاتب والسيناريست نجيب نصير، والذي حضره طلاب من مختلف الجامعات اللبنانية، إضافة إلى صانعي الأفلام والمهتمين بالفن السينمائي من الشباب.

لقد تزامنت نسخة المهرجان الخامسة مع ظروف قاهرة واستثنائية، بحيث أنّها كانت كافية لتدعو إلى ثورة إجتماعية قائمة على استعادة المعنى الحقيقي للدساتير والحقوق وإعادة تشكيل الذات الوطنية على معايير المواطنة وشرعة حقوق الإنسان العالمية. وقد أعطى موضوع المهرجان الرئيسي "احتلوا الفراغ"، كما جاء في الكلمة الختامية لمدير المهرجان هيثم شمص "فرصة عميقة لإثارة الكثير من المواضيع والشؤون الحقوقية الإنسانية، نحن بأمسّ الحاجة إليها لارتباطها عضوياً في البنى الإجتماعية والإقتصادية والقانونية والذي يفسّر حجم الأزمات التي أوصلتنا إلى هذا الحال وبالتالي الحاجة الملحّة للنضال والإجتهاد للتغيير".

وقد تناولت أفلام هذه السنة، بعضاً من قضايا وأزمات وظواهر المبادرات الشبابية، مثل الثورة والقمع والإرهاب والتشدّد الديني، وقضايا المرأة وفرص التعليم والعمل للشباب، والفساد والفقر والتهجير واللجوء، ولا شك أن مأساة انفجار مرفأ بيروت وأزمات لبنان الكارثية لم تغب عن هذا المهرجان الحقوقي. كما قدّم شمص  في حفل الختام درعاً باسم المهرجان لمن دفع حياته ثمناً للكلمة الحرّة والكرامة الإنسانية الباحث والصحفي والناشط السياسي لقمان سليم "الذي اغتالته رصاصات الغدر ليترك لنا مهمّة ملئ الفراغ الذي تركه" كما قال شمص في كلمته، وقد استلم الدرع د.هناء جابر، مديرة مؤسسة لقمان سليم.

يُذكر أن "مهرجان كرامة - بيروت لأفلام حقوق الإنسان" يُساهم، على غرار مهرجانات أفلام حقوق الإنسان المعروفة عالمياً، في تسليط الضوء على أفلام السينما الرافضة للعنصريّة، ولخطاب الكراهية، والتمييز، والظلم. حملت الدورة الأولى من المهرجان في العام 2016 عنوان "الآخرون" وهدفت إلى زيادة الوعي حول حقوق اللاجئين والأقليّات في لبنان والعالم العربي، بينما اتّخذت الدورة الثانية في العام 2017 عنوان "الهُويّات الجديدة" حيث ركّزت على صراع الهويات الجديدة. أما الدورة الثالثة في العام 2018 فكانت تحت عنوان "حرّروا الكلمة" بهدف مساندة التعبير الحرّ والمتحرّر من النماذج الرسميّة السائدة. أما الدورة الرابعة من المهرجان فكانت بعنوان "تكلًم معها" التي تندرج في إطار الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، وهو تحقيق المساواة بين الجنسين. فالمساواة ليست حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان فحسب، بل إنها أساس ضروري لعالم يسوده السلام والازدهار والاستدامة.

كانت هذه الدورة الخامسة من المهرجان بمثابة دعوة إلى تبني ثقافة حقوقية راقية، تتناسب مع الوعي الاجتماعي للأجيال الجديدة المنخرطة بقوة في التغيير الاجتماعي والسياسي في لبنان، والتي تتوق بشكل واضح للتصالح مع الماضي والمضي قدماً نحو مستقبل متحرر من النظام الطائفي.

لقد دعى "كرامة بيروتالجميع، عبر أفلامه، لاحتلال الفراغ الذي تركته ثقافة ما قبل المواطنة.