رسالة للأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية لعام 2021 (10 تشرين الأول/أكتوبر 2021)

تخلّف جائحة كوفيد-19 أثرا بالغ السوء على الصحة النفسية للناس في جميع أنحاء العالم.

فالملايين من الناس يشعرون بالحزن لفقدان الأهل والأصدقاء. كما أن أعدادا أكبر بكثير من الناس تعيش في قلق من البطالة وخوف من المستقبل. وقد يعاني كبار السن من العزلة والوحدة، بينما قد يشعر الأطفال والمراهقون بالاغتراب النفسي والكرب.

وإذا لم تُتخذ إجراءات حازمة، فإن الأثر الذي سيلحق بالصحة النفسية قد يستمر لفترة أطول بكثير من الجائحة نفسها.

ويجب علينا أن نعمل لمعالجة أوجه عدم المساواة الصارخة التي كشفت عنها الجائحة - بما في ذلك عدم المساواة في الحصول على خدمات الصحة النفسية.

ففي البلدان المرتفعة الدخل، يفيد أكثر من 75 في المائة من المصابين بالاكتئاب بأنهم لا يتلقون رعاية كافية.

أما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، فإن أكثر من 75 في المائة من المصابين بأمراض نفسية لا يتلقون علاجا على الإطلاق.

وهذه هي النتيجة المباشرة للنقص المزمن في الاستثمار، حيث لا تنفق الحكومات إلا ما يزيد قليلا عن 2 في المائة من ميزانياتها الصحية على الصحة النفسية.

وهذا أمر غير مقبول.

بيد أننا، وبعد تأخر طويل، بدأنا نرى اعترافا بأنه لا يمكن أن تكون هناك صحة بدون صحة نفسية.

وقد أيدت الدول الأعضاء خطة العمل الشاملة المحدّثة الخاصة بالصحة النفسية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية.

وتقوم أسرة الأمم المتحدة، بالتعاون مع الشركاء في أوساط الصحة النفسية على صعيد العالم، باستحداث مبادئ توجيهية جديدة وتطوير أدوات جديدة لتحسين الصحة النفسية.

وهذه خطوات إيجابية - ولكن لا يزال أمامنا شوط طويل في هذه الرحلة.

وحريّ بنا في اليوم العالمي للصحة النفسية بل وفي كل يوم، أن نلتزم بالعمل معا بخطى سريعة ونصب أعيننا هدفُنا المتمثل في ضمان توفير رعاية صحية نفسية جيدة لجميع الناس في كل مكان.

Date