مبعوث أممي: يحذّر من "انهيار الدولة" اللبنانية وسط انتشار الفقر

N/A

رأى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، أوليفييه دي شوتر، اليوم الأربعاء، أنّ الأعمال المدّمرة للقادة السياسيين والماليين في لبنان هي المسؤولة عن دفع معظم سكان البلاد إلى الفقر، في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان. 

وقال دي شوتر في تقريرٍله: "لقد تمّ دمج الإفلات من العقاب والفساد وعدم المساواة الهيكلية في نظام سياسي واقتصادي فاسد مصمم لإخفاق من هم في القاع، ولكن لا يجب أن يكون الأمر كذلك".

وأوضح أنّ "الحكومة والبنك المركزي فشلا في تأمين حقوق اللبنانيين في الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية ومستوى معيشي لائق على مدى فترة التراجع المستمر منذ ثلاث سنوات".

وأضاف أنّ هذه الأزمة "نتيجة لسياسات حكومية فاشلة" و"المسؤولين لم يقروا إصلاحات حتى مع تدهور الوضع"، مشيراً إلى أنّ "المسؤولين لديهم شعور بالحصانة من العقاب. وهذه مشكلة كبيرة للغاية".

ولفت التقرير إلى أنّ "التدمير القاسي للاقتصاد اللبناني لا يمكن الحكم عليه من خلال الإحصائيات فحسب"، مضيفاً أنّ "جيلاً بأكمله حُكم عليه بالفقر".

وعبّر التقرير عن الأسف لندرة البيانات الرسمية اللبنانية حول الفقر واعتمد بشكلٍ كبير على المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية.

وقال خبير الأمم المتحدة إنّ "الأزمة الاقتصادية التي من صنع الإنسان في لبنان بدأت في عام 2019 واليوم يقف البلد على شفير الانهيار، واستشهد بالتقديرات الحالية التي تضع أربعة من كل خمسة أشخاص في فقر".

وأشار دي شوتر إلى أنّ "الروابط السياسية مع النظام المصرفي منتشرة، مما يشير إلى مخاوف جدية بشأن تضارب المصالح في تعاملهم مع الاقتصاد ومدخرات الناس".

وأوضح أنّ "هناك نقصاً خطيراً في آليات الحماية الاجتماعية القوية"، مضيفاً: "في الوضع الحالي إنه نظام يحمي الأغنياء بينما يترك الأسر الفقيرة تعول نفسها بنفسها". 

وانتقد خبير الأمم المتحدة عقوداً من نقص الاستثمار في نظام الرعاية الصحية العام والإلغاء الجزئي "المشين" للحكومة للإعانات على الأدوية الأساسية. وقال خبير الأمم المتحدة المعني بالفقر: "لا تزال الأدوية تعاني من نقص حاد، كما ارتفعت أسعار أدوية الأمراض المزمنة أربعة أضعاف على الأقل، وهي عقوبة إعدام شبه مضمونة لمن هم في أمس الحاجة إليها".

ووجد تقرير الأمم المتحدة أن اللاجئين الفلسطينيين والسوريين يواجهون ظروف معيشية كارثية في لبنان، حيث يعيش 88% منهم في ظروف معيشية دنيا. ما يقرب من نصف العائلات السورية تعاني من انعدام الأمن الغذائي. 

ودعا دي شوتر الحكومة القادمة إلى "الالتزام بتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان في جميع المجالات من خلال الحد من عدم المساواة، ومكافحة الفساد والإفلات من العقاب، وبناء أنظمة حماية اجتماعية وتعليمية ورعاية صحية قوية ومرنة، ووضع المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة".