لا تزال أزمة النفايات تراوح مكانها في لبنان وتفتك بصحّة أبنائه من الشمال إلى الجنوب، إلا أنّه في 15 أيلول/سبتمبر، اتّحد الآلاف من الشباب والشابات في لبنان لتنظيف شوارع البلاد، وجبالها، وبحورها تلبيةً لدعوةٍ أطلقها كلّ من مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت و"الغرفة الفتية الدولية"، وغيرها من المنظمات غير الحكومية التي تعاونت معها في سبيل إحياء "اليوم العالمي لتنظيف الأرض".
نظّمت الغرفة الفتية الدولية في لبنان، بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت، حملات تنظيف متنوّعة في ما لا يقلّ عن 30 موقعاً مختلفاً في لبنان، جاءت في سياق الحملة العالمية التي تستهدف 156 بلداً وتضمّ ما يناهز الـ 380 متطوّعاً ملتزماً بتنظيف العالم في يومٍ واحدٍ.
وقد تجمّع حوالي 3500 متطوّع في مناطق مختلفة ضمن العاصمة بيروت، وجبل لبنان، وشمال لبنان وجنوبه، بهدف جمع النفايات من البحور العامة، والطرق السريعة، والمناطق الجبلية ثم العمل على فرزها. كما تمّ تنظيف ما يقبعُ تحت مياه البحر في منطقة الروشة في بيروت.
وقد دأب المتطوّعون، ومعظمهم من اللبنانيين ومن خلفيات وجنسيات مختلفة، على العمل تحت أشعّة الشمس الحارّة بلا كللٍ لتجميع المواد البلاستيكية، والزجاج، والسجائر وغيرها من المواد غير القابلة للتدوير، والعمل على فرزها.
وقد أبدت إحدى المتطوّعات عن رضاها الشخصي إزاء هذه المبادرة، قائلةً: "أنا فخورةٌ جداً بأن أكون جزءً من هذه المبادرة العالمية، كما وأعبّر عن امتناني لرغبة الشعب اللبناني في المشاركة في هذا العمل التطوّعي، والتخلّي عن كل الاختلافات التي تميّزه، والاتحاد للعمل معاً على تحسين وضع البلاد".
وذكرت رئيسة الغرفة الفتية الدولية في لبنان ورئيسة الحملة الوطنية لإحياء اليوم العالمي لتنظيف الأرض في لبنان، ألين شيرينيان، أنّه "في لبنان، نفتقر إلى الوعي أكثر منه إلى البنى التحتية أو التسهيلات. فالشعب يعتقد أنّه على الحكومة اللبنانية معالجة كلّ التحديات دفعةً واحدة وهو ما يتطلّب معجزة. لا ريب أنّه ينبغي تسهيل الأمور على المواطنين، إلا أنه يقع على عاتقهم أيضاً مسؤولية القيام ببعض البحوث. فعليهم أن يُدركوا كمّية النفايات التي يولّدونها يومياً من مصدرٍ بسيطٍ جداً كإعداد وجبة الطعام أو ما شابه."
يُذكَر أن الغرفة الفتية الدولية قد نقلت أكياس النفايات بالشاحنات، وسلّمتها إلى أقرب مراكز للشركاء المعنيين بعملية التدوير في كلّ منطقة على حدة.
وقد حازت هذه المبادرة على تغطية إعلامية واسعة من مختلف وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية في لبنان، وعلى اهتمامها بهذه المبادرة.
