مقابلة مع مديرة مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت مارغريت الحلو في صحيفة "المستقبل". حاورتها الصحافية رولا عبدالله:
http://bit.ly/2Qlp3MD
في الأول من آب الفائت، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، اللبنانية مارغريت الحلو مديرة لمركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت، بعدما شغلت المنصب موقتاً قبل أربع سنوات، تمكنت خلالها من ترجمة أهداف التنمية المستدامة ضمن الخطة الأممية للعام 2030، ليغدو المركز الذي تأسس في العام 1962، ويخدم كلا من لبنان والأردن وسوريا والكويت، همزة وصل بين الإعلام اللبناني والعربي ومختلف المنظمات والمؤسسات العاملة في التنمية وفي الإضاءة على تحديات من مثل الفقر والصحة والتعليم وتمكين المرأة والنمو وحماية البيئة والحوكمة.
وإذا كانت خبرة الحلو في مجال الإعلام والاتصالات والعلاقات الدولية تفوق الـ15 عاماً اكتسبتها في الأمم المتحدة وخارجها، فإن البدايات ترجع إلى عشق للأرض أخذها إلى دراسة الهندسة الزراعية وتقول: «توجّهت إلى الهندسة الزراعيّة، واستلمت بعد تخرّجي من العام 1997 حتى العام 2000 مناصب إدارية في أقسام المبيعات والتسويق والاتصالات الرقميّة في شركات زراعية لبنانية مختلفة». وتضيف: «إلا أنني كنت دائماً من هواة شؤون العلاقات العامة، فتقدّمت إلى وظيفة في مجال الإعلام في مكتب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصاديّة والاجتماعيّة لغربي آسيا (الإسكوا)، فكانت أول تجربة لي في هذا المجال، حتى العام 2007. بعد ذلك، شغلتُ منصب رئيسة لقسم العلاقات العامة لدول الشرق الأدنى في شركة «بروكتر وغامبل» (Procter and Gamble) في لبنان حتى العام 2009. ثم عدتُ إلى المنظومة الدوليّة، إلى مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت في مهام جديدة».
وعن بدايات عمل مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت، وقد أبصر النور قبل نحو 56 عاماً، تؤكد الحلو بأنه على الرغم من الظروف الصعبة التي ألمّت بلبنان من حروب وصراعات وتشنّجات، فإنه نجح في المحافظة على دوره الريادي في الإعلام وبقيَ مثابراً بكافة مكوّناته على نشر المعرفة حول الأمم المتحدة وأهدافها، وتنظيم نشاطات متنوّعة حول أولويّات المنظومة، وتوطيد العلاقات مع الإعلام في لبنان، كما الأردن، والكويت، وسوريا، أي الدول التي يخدمها هذا المركز.
في العام 2104، شغر منصب مدير المركز، وكانت الحلو آنذاك تشغل منصب المسؤولة الإعلامية في المركز، أي المنصب الثاني تراتبياً. ولدى تعيينها مديرة بالإنابة، شملت المهام الموكلة إليها وضع وتنفيذ الاستراتيجيات الإعلاميّة للمركز، ووضع حملات إعلاميّة للاحتفال بالأيام الدوليّة، والتشبيك مع الوزارات المعنيّة والمؤسسات الإعلاميّة في لبنان والأردن والكويت وسوريا، وتنظيم المؤتمرات الصحافيّة، وغيرها. وفي هذا الوقت، بات المركز معروفاً كمرجعيّة لكافة الإعلاميين يلجأون إليها متى أرادوا معالجة موضوع ما يتعلّق بالأمم المتحدة، أو إجراء مقابلات مع خبراء في المنظومة الدولية، كما للمنظمات غير الحكوميّة التي تتهافت إلى عقد الشراكات معه. ومع الإعلان عن حاجة المركز إلى من يشغل منصب المدير بشكل دائم والتي أعلنت عنها إدارة شؤون الإعلام في الأمم المتحدة في نيويورك، تقدّمت الحلو لهذه الوظيفة وأجريت الامتحانات المطلوبة، وبناءً عليه تمّ اختيارها، تقول: «لا شكّ أن خبرتي في هذا المجال وفي المركز بالتحديد لسنوات عديدة أكسبتني المعرفة اللازمة وزوّدتني بـ«عُدّة الشغل» التي يحتاجها أي شخص لإدارة هذا الموقع بطريقة كفوءة، وهذا ما أعطاني من أفضليّة على الآخرين».
توجز الحلو الأهداف التي وضعتها منذ شغلت المنصب مؤقتاً في المركز، تقول: «وضعت نُصب أعيني هدفاً أوحداً وهو تقريب الناس من الأمم المتحدة قدر الإمكان وذلك لسببين: الأوّل، أن المنظومة الدوليّة أوجدت للناس أنفسهم وهي تعمل من أجلهم؛ والثاني، أن أولويّات الأمم المتحدة مستمدّة من متطلّبات وأولويّات الناس ولم تكن يوماً مجرّد نظريّات غير واقعيّة. ولتحقيق هذا الهدف، كان لا بدّ لنا من التشبيك مع ثلاث جهات أساسيّة في المجتمع تطال أكبر شريحة من الناس، وهي: الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، والوزارات». وتضيف: «على صعيد الإعلام، لنا تعاونٌ مستمرّ مع كافة الوسائل الإعلاميّة المكتوبة والمرئيّة والمسموعة، كما المواقع الإلكترونيّة في لبنان والأردن والكويت وسوريا على حدّ سواء».
أما في ما يتعلّق بمبادرات المركز، فأثمرت حملة «الأمم المتحدة تصغي لكم» فرصة لحث المواطنين على تبادل أفكارهم حول كيفيّة جعل مجتمعاتهم أفضل. وبالتالي، تمكّن أكثر من 500 شخص أن يشاركوا أفكاراً بنّاءة واقتراحات مشاريع كبيرة وصغيرة على موقع مخصص للحملة، وحصل 10 منهم على فرصة لمناقشة اقتراحاتهم مع مسؤولين في الأمم المتحدة.
وعن أهداف التنمية المستدامة في ظل التدهور الحاصل على أكثر من صعيد حياتي، ترى الحلو أن لبنان كباقي الدول الـ192 التي وقّعت على الالتزام بتطبيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، يبذل جهوداً جبّارة في هذا الاتّجاه، وفي معظم الأحيان يكون ذلك بالتعاون مع مكتب المنسّق المقيم للأمم المتحدة وعدد من الوكالات والمكاتب العاملة هنا. وتذكّر بأن «لبنان قدّم في تمّوز الماضي استعراضه الوطني الطوعي الأول حول أجندة 2030 وأهداف التنمية المستدامة خلال الاجتماع الوزاري الذي انعقد ضمن أعمال المنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة والتابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في نيويورك، وعليه تكون الآمال بتحقيق هذه الأهداف بحلول عام 2030 مرتفعة جداً، لكن تبقى العبرة في التنفيذ. لذلك، نحن كمركز إعلام نحاول قدر المستطاع نشر الوعي والمعرفة حول هذه الأهداف لحث المسؤولين وأصحاب القرار على اتخاذ الإجراءات اللازمة لبلوغ الهدف المنشود».
وعن كيفية تعاطي المركز مع الدول العربية الاربع التي يخدمها، تشير الحلو إلى أن «مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت واحد من 59 مركزاً إعلامياً حول العالم تعمل كمكاتب ميدانيّة لإدارة شؤون الإعلام في مقر الأمم المتحدة الموجودة في نيويورك. من هنا، يعمل العامل الجغرافي دوره في تقسيم العمل بين المراكز وتوزيع الأدوار في ما بينها بطريقةٍ تكون فيها الأمم المتحدة متواجدة على أكبر مساحة ممكنة. أما في ما يخصّ طريقة التعاطي مع البلدان الأربعة التي يخدمها المركز في بيروت، عملنا يرتكز على الإضاءة على أولويات الأمين العام للأمم المتحدة وحملاته ومبادئ المنظومة الدولية. وهذه لا تختلف من بلدٍ إلى آخر، إلا أننا نُراعي قوانين وخصوصيات كلّ منها. وتتمّ هذه المسألة بالتنسيق المباشر مع مكاتب المنظومة الدوليّة الموجودة في هذه البلدان الأربعة».
وعن تعاون الحكومات، تقول الحلو: «إننا ممتنّون جداً لكل الحكومات في هذه البلدان الأربعة لأن التعاون معها كان سهلاً جداً، ولم يصطدم في أي من المرّات بعقبات أو مشاكل. بالنتيجة، تملك الأمم المتحدة مصداقيّة لدى شركائها لم تتزعزع يوماً، بالأخص متى ما كان الموضوع متعلّقاً بالتنمية».
وعن الدعم الذي تقدمه للمرأة اللبنانية من خلال موقعها، تقول: «كوني امرأة تمكّنت من الوصول إلى مركز مرموق في الأمم المتحدة، أرى أنه من واجبي أن أكون الداعمة الأولى للمرأة اللبنانيّة وذلك عبر حثّها على أن تأخذ المبادرة في أي مجال تنتمي إليه، وأن تثق بأنها قادرة على الوصول بكفاءتها إلى أعلى المناصب». وتختم الحلو بالتأكيد على ضرورة التشبيك بين المواطن والاعلام والسلطة الحاكمة في الطريق نحو تحقيق السلم الاهلي والتنمية المستدامة.




