تغطية شاملة من الأمم المتحدة - اليوم الخامس للتصعيد الإسرائيلي الأمريكي الإيراني

تتواصل أعمال العنف في الشرق الأوسط ليومها الخامس على التوالي، بعد الضربات العسكرية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والضربات اللاحقة التي شنتها إيران وطالت عددا من دول المنطقة. هذا التصعيد المتزايد تسبب في عرقلة حركة الملاحة الجوية وقطاعات النقل والحياة اليومية، وسط مخاوف متصاعدة من انزلاق المنطقة نحو نزاع إقليمي أوسع.

في هذا المقال نستعرض لكم في تحديث متجدد مواقف وتصريحات الأمم المتحدة ووكالاتها بشأن مختلف أبعاد القضية.

الشعب اللبناني في مرمى النيران

جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إبداء القلق البالغ بشأن الوضع في لبنان، حيث "يجد الشعب اللبناني نفسه مجددا في مرمى نيران الصراع". وأعرب عن القلق بشكل خاص إزاء تأثير الأعمال العدائية على المدنيين. 

وتفيد الفرق الإنسانية بمقتل أكثر من 50 شخصا وإصابة المئات بجروح خلال اليومين الماضيين، وفقا للسلطات اللبنانية. وخلال الليل وطوال اليوم، قصفت الغارات الإسرائيلية واسعة النطاق جنوب لبنان، وبعلبك والشوف وضاحية بيروت الجنوبية مما تسبب في وقوع مزيد من الضحايا وأضرار كبيرة.

وفي جنوب لبنان، أفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بتبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق بما في ذلك إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، وشن غارات جوية إسرائيلية وإطلاق نار مكثف شمال الخط الأزرق.

ورصد حفظة السلام الأمميون آليات تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك شمال الخط الأزرق في عدة مواقع تصل إلى مسافة كيلومتر واحد خلفالخط الأزرق، فيما كانت تطلق النيران على محيطها.

وأعرب ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة عن القلق البالغ بشأن بيان الجيش الإسرائيلي الداعي إلى إجلاء سكان جنوب لبنان إلى شمال نهر الليطاني.

وفي مؤتمره الصحي اليومي، أشار دوجاريك إلى مواصلة إصدار أوامر النزوح القسري، بما فيها أمر صدر اليوم الأربعاء يتعلق بكامل المنطقة جنوب نهر الليطاني التي تبلغ مساحتها نحو 850 كليو متر مربع ويقيم بها مئات آلاف الناس.

وجدد المتحدث الأممي دوجاريك الترحيب بقرار الحكومة اللبنانية في وقت سابق من هذا الأسبوع بتسريع الجهود الرامية إلى ترسيخ احتكار الدولة للأسلحة في جميع أنحاء البلاد. وشدد على ضرورة أن يحترم حزب الله قرار الحكومة، وكذلك قرار مجلس الأمن رقم 1701. 

وجدد دعوة إسرائيل إلى احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وقرار المجلس. ويعمل قائد اليونيفيل والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة للبنان، مع الأطراف بهذا الشأن ولخفض التصعيد. وحث المتحدث الأممي جميع الأطراف المعنية على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. 

ويعمل شركاء الأمم المتحدة عن كثب مع السلطات الوطنية والمحلية لتقديم الدعم اللازم. وتُقيـّم فرق الاستجابة العاجلة الاحتياجات وتقوم بتوزيع الإمدادات الطارئة في المناطق المتضررة والملاجئ الجماعية.

وقبل التصعيد الحالي، كان مجتمع العمل الإنساني يحاول الوصول بالمساعدات إلى 1.5 مليون شخص من المستضعفين من خلال خطة الاستجابة الإنسانية للبنان التي تبلغ تكلفة تنفيذها خلال العام الحالي 1.6 مليار دولار.

ولكن شركاء الأمم المتحدة يستجيبون للاحتياجات في الوقت الراهن بموارد مالية وبشرية تقل عن السنوات الماضية، مما يؤثر على نطاق وسرعة المساعدات فيما تزداد الاحتياجات بشكل حاد. وتشتد الحاجة لتوفير تمويل إضافي وقدرات لمواصلة الإغاثة المنقذة للحياة وتوسيعها.
 

اتصالات مكثفة

يواصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اتصالاته المكثفة ودعواته لخفض التصعيد والوقف الفوري للأعمال العدائية والعودة إلى الحوار والدبلوماسية.

أمس الثلاثاء، التقى الأمين العام، الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني بناء على طلب السفير الإيراني.

خلال الاجتماع جدد الأمين العام تأكيد الموقف الذي أعرب عنه خلال اجتماع مجلس الأمن يوم السبت. وأعرب عن الأمل في إنهاء الصراع بشكل عاجل والعودة إلى الحوار بما يخدم مصلحة الاستقرار الإقليمي.

والتقى الأمين العام أمس أيضا السفير عمر بن سعيد الكثيري الممثل الدائم لسلطنة عُمان لدى الأمم المتحدة، حيث ناقشا الوضع في المنطقة والحاجة الملحة لإنهاء التصعيد العسكري الراهن والعودة إلى الحوار. وأعرب الأمين العام عن تقديره لدور عُمان المهم في المفاوضات والتزامها بالدبلوماسية.

ومن المقرر أن يلتقي غوتيريش في وقت لاحق اليوم السفير عبد العزيز الواصل الممثل الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة.
 

مقتل 7 أطفال وإصابة 38 في لبنان

نقلت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن وزارة الصحة العامة في لبنان أن 7 أطفال قتلوا وأصيب 38 آخرون خلال الـ 24 ساعة الماضية، وسط تصاعد حدة الأعمال العدائية في مختلف أنحاء البلاد. 

وقالت المنظمة إن هذا العدد الكبير من ضحايا الأطفال يأتي في ظل تجدد الغارات الجوية التي استهدفت مناطق متعددة في البلاد، مما أدى إلى نزوح جماعي وتفاقم الوضع الإنساني الهش أصلا.

 وأضافت أنه في الـ 24 ساعة الماضية وحدها، نزح ما يقرب من 60 ألف شخص – بمن فيهم 18 ألف طفل - لينضموا إلى عشرات الآلاف الذين اقتُلعوا من ديارهم. ولجأت أكثر من 12 ألف عائلة إلى أكثر من 300 مركز إيواء تم افتتاحها في جميع أنحاء البلاد، وامتلأت العشرات منها بالكامل.

وقال ماركولويجي كورسي، ممثل اليونيسف في لبنان إنه "لا ينبغي أبدا قتل أي طفل أو تركه يعاني من آثار العنف الجسدية والنفسية مدى الحياة. يجب وضع حد للعنف. يجب حماية الأطفال دائما".
 

العاملون في القطاع الصحي والمرضى ليسوا هدفا

 

أكدت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط على ضرورة ألا يُستهدف المدنيون والعاملون في القطاع الصحي والمرضى أبدا، مشيرة إلى أن حمايتهم واجب بموجب القانون الدولي الإنساني. 

وفي ظل حالة التوتر التي تعصف بالمنطقة، أكدت بلخي على ضرورة بذل كل الجهود لمنع المزيد من التصعيد وحماية الأرواح.

وقالت بلخي في تغريدة على موقع إكس: "بوصفي أما، ينفطر قلبي حزنا على أهالي وأسر الأطفال الـ 165 وغيرهم ممن سقطوا في غارة على مدرسة ابتدائية في ميناب. تُزهق أرواح بريئة كثيرة في منطقتنا جراء الصراع، تاركة العائلات والمجتمعات في حزن عميق. ولا تزال الخسائر البشرية لهذا التصعيد في ازدياد".

وأقادت  الدكتورة حنان بلخي بأن الهجمات التي طالت 131 مدينة في إيران أسفرت عن مقتل 555  شخصا. كما أفادت بسقوط عاملين في القطاع الصحي. ففي لبنان، قُتل ثلاثة مسعفين وأُصيب ستة آخرون في 3 آذار/مارس أثناء استجابتهم لحالات طوارئ عقب غارة جوية قرب صور في جنوب لبنان.

 

آلاف الأشخاص يعبرون الحدود من لبنان إلى سوريا

في سوريا، أفادت مفوضية شؤون اللاجئين - نقلا عن السلطات السورية - بأن نحو 11 ألف شخص عبروا الحدود من لبنان إلى سوريا في 2 آذار/مارس، وذلك في أعقاب الأعمال العدائية الأخيرة في لبنان.

وفقا للمفوضية، فإن معظم الوافدين كانوا عائلات سورية، مع وجود بعض العائلات اللبنانية أيضا، مشيرة إلى أن فرقها في سوريا موجودة عند معبري جديدة يابوس وجوسيه الحدوديين. وأوضحت أنها وضعت خططا طارئة تحسبا لزيادة تدفق اللاجئين.

وأكدت المفوضية أنها ستدعم السلطات في مساعدة السوريين واللبنانيين الذين قد يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عند وصولهم إلى سوريا.