معًا نحو سلسلة قيمة مستدامة للإنتاج الغذائي الفاو تشارك في «فود سوريا 2026» وتبحث مستقبل تعافي النظم الزراعية والغذائية في سوريا

أكد السيد بيرو توماسو بيري، الممثل بالإنابة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في الجمهورية العربية السورية، أن "سوريا لا تبدأ من الصفر، بل تنطلق من رصيد كبير من القدرة على الصمود. غير أن الصمود وحده لا يشكل استراتيجية للتنمية، وإنما يتطلب الأمر اقتصادًا زراعيًا وغذائيًا فاعلًا وقادرًا على دفع عجلة التعافي."

وجاء ذلك في كلمته الافتتاحية التي ألقاها خلال قمة «فود سوريا 2026»، المنعقدة في مدينة المعارض بدمشق خلال الفترة من 26 إلى 28 تموز/يوليو 2026، والتي تجمع أبرز الجهات الفاعلة على امتداد سلسلة قيمة الإنتاج الغذائي، بدءًا من الإنتاج الزراعي وتصنيع الأغذية، مرورًا بالتعبئة والتغليف، ووصولًا إلى التوزيع، بما يسهم في توفير أغذية آمنة وعالية الجودة للمستهلكين.

وعقدت القمة برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة ووزارة الزراعة، حيث جمعت نخبة من الجهات الفاعلة في قطاع الإنتاج الغذائي، من بينهم وزراء وسفراء من لبنان وجمهورية كوريا وإيطاليا ودول أخرى، إلى جانب ممثلين عن منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، فضلًا عن "أبطال الغذاء في سوريا" من المزارعين الذين واصلوا الإنتاج الزراعي رغم سنوات الأزمة.

"لن تعيد الزراعة بناء سوريا وحدها. لكن سوريا لا تستطيع إعادة البناء بدون الزراعة."

وفي كلمته، شدّد بيري على تنامي انفتاح سوريا على الشراكات الدولية الداعمة لجهود التعافي وإعادة البناء.

وقال: "عندما تستعيد المزرعة عافيتها، تبدأ سلسلة كاملة من الأنشطة الاقتصادية في التعافي. فالزراعة تمتد في جميع أنحاء سوريا، ولا يقتصر أثرها على حدود المزرعة، بل يشمل موردي البذور، وورش صيانة المعدات، وخدمات النقل، والخدمات البيطرية، والتصنيع الغذائي، والتخزين، وتجارة التجزئة، والتصدير، والخدمات المالية،".

واستعرض ثلاثة طموحات رئيسية لتعافي النظم الزراعية والغذائية في سوريا، تتمثل في:

  • زيادة إنتاجية كل قطرة ماء وكل هكتار من الأراضي الزراعية؛
  • تعزيز القيمة المضافة لكل منتج سوري؛
  • تهيئة بيئة مواتية للاستثمارات الجادة والمسؤولة.

وأضاف: "تشكل هذه الطموحات معًا أساسًا لبناء نظم زراعية وغذائية أكثر إنتاجية، وأكثر كفاءة في استخدام المياه، وأكثر ارتباطًا بالأسواق، وأكثر شمولًا،".

كما شارك بيري في الجلسة الحوارية الوزارية التي تناولت التحولات اللازمة لبناء نظم زراعية وغذائية أكثر إنتاجية واستدامة وقدرة على الصمود، حيث ركزت المناقشات على دور الزراعة في التعافي الاقتصادي، والتحولات المطلوبة لتحقيق تنمية مستدامة، والمتطلبات الأساسية لاستقطاب الاستثمارات الإنتاجية.

وخلال الجلسة، استعرض بيري ثلاثة محاور رئيسية:

الزراعة ركيزة أساسية للتعافي: أوضح أن الزراعة تمثل واحدة من أوسع الشبكات الاقتصادية في سوريا، إذ تربط بين المزارع ومدخلات الإنتاج، والآلات الزراعية، وخدمات النقل، والخدمات البيطرية، والتصنيع، والتجارة. وأشار إلى أن القطاع، بما يمتلكه من معارف متراكمة وروح ريادة الأعمال وتنوع في المنتجات، قادر على توفير فرص العمل في المناطق الريفية، وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة، وتنشيط الاقتصادات المحلية، والحد من الاعتماد على الواردات، وتعزيز الصادرات.

إعادة البناء على نحو أفضل: استعرض بيري أربعة تحولات أساسية ينبغي أن تقود عملية التعافي، وهي: الانتقال من الاعتماد على مواسم زراعية مواتية إلى بناء القدرة على الصمود في جميع الظروف؛ ومن إنتاج السلع الأولية إلى تعزيز القيمة المضافة؛ ومن المزارعين المنعزلين إلى فاعلين اقتصاديين مترابطين؛ ومن المشروعات المتفرقة إلى عملية تحول وطنية تقودها الحكومة.

وأشار إلى أن تحقيق هذه التحولات يتطلب تحسين حوكمة الموارد المائية، وتعزيز الوصول إلى المدخلات والخدمات الزراعية القادرة على الصمود، وتطوير الأسواق، وتوسيع فرص الحصول على التمويل والتكنولوجيا، وتعزيز قدرات المؤسسات، وتوفير بيانات موثوقة، في إطار نظام زراعي وغذائي يتسم بالكفاءة في استخدام المياه ويضمن عدم إقصاء أحد.

تحويل الإمكانات إلى فرص استثمارية: أكد بيري أن تشجيع الاستثمار الإنتاجي يتطلب أطرًا تنظيمية واضحة، ومعلومات موثوقة، وآليات فعالة لتقاسم المخاطر. وأوضح أن الحكومة تضطلع بدور محوري في وضع السياسات وتوفير المنافع العامة، بينما يسهم المزارعون بخبراتهم ومعارفهم، ويقدم القطاع الخاص رأس المال والابتكار والوصول إلى الأسواق، في حين يدعم الشركاء الدوليون تعزيز المؤسسات، وتمويل البنية التحتية، والحد من مخاطر الاستثمار في مراحله الأولى.

وأضاف أن الفاو يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا في ربط هذه الجهود، والمساعدة على إعداد فرص استثمارية مسؤولة وقابلة للتمويل.

تعرفوا على أبطال الغذاء في سوريا

استضاف جناح منظمة الفاو معرضًا للصور الفوتوغرافية، كما استقبل سبع سيدات من رائدات الأعمال الزراعيات من المجتمعات الريفية، عرضن مجموعة من المنتجات الغذائية السورية المصنعة التقليدية.

ومن خلال مشاركتهن، استعرضن قصص منتجاتهن التي تبدأ بزراعة المحاصيل وتطبيق الممارسات الزراعية المستدامة، مرورًا بتجهيز المنتجات وتصنيعها وتعبئتها، وصولًا إلى تسويقها في الأسواق المحلية.

وسلط معرض الصور، الذي حمل عنوان «تعرفوا على أبطال الغذاء في سوريا»، الضوء على تجارب المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، والتحديات التي واجهوها، والنجاحات التي حققوها. وأظهرت قصصهم كيف أسهم اعتماد الممارسات الزراعية الجيدة والممارسات الزراعية الذكية مناخيًا، بدعم من الفاو، في تحسين الإنتاج الغذائي، وتعزيز سبل العيش، وإيجاد فرص جديدة للمجتمعات الريفية.